صَلاةَ الْعِيدِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُصَلِّي بِهِمْ مِنَ الْغَدِ أَمْ لَا ؟ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ الْعِيدِ مِنَ الْغَدِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلالَ بِالأَمْسِ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا ، فَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلاهُمْ .
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مِنَ الْيَوْمِ ، وَلا مِنَ الْغَدِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ : لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي الْوَقْتِ إِذَا جَاوَزَهُ لَمْ يَعْلَمْ فِي غَيْرِهِ كَعَرَفَةَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِلسُّنَّةِ الْمَأْثُورَةِ فِيهِ .
شرح السنة — صفحة 250
مساهمون: البغوي
ص٢٥٠