تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهِ : فَإِنَّ كَانَ هَذَا فِي هِلالِ رَمَضَانَ ، فَاسْتَوْفَوْا عَدَدَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ ، ثُمَّ ابْتَدَءُوا الصَّوْمَ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ شَعْبَانَ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ الْيَوْمِ الأَوَّلِ ، وَلا وِزْرَ عَلَيْهِمْ بِهِ . وَلَوِ اشْتَبَهَ عَلَى أَسِيرٍ شَهْرَ رَمَضَانَ ، فَصَامَ شَهْرًا بِالاجْتِهَادِ ، جَازَ ، فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ أَخْطَأَ بِالتَّأْخِيرِ ، فَصَوْمُهُ صَحِيحٌ ، وَإِنْ أَخْطَأَ بِالتَّقْدِيمِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَكَذَلِكَ لَوِ اجْتَهَدَ فِي وَقْتِ الصَّلاةِ ، فَوَقَعَتْ صَلاتُهُ بَعْدَ الْوَقْتِ ، فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كُلِّفَ الْقَضَاءَ ، لَمْ يُمْكِنْهُ الإِتْيَانُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ ، وَإِنْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ . وَكَذَلِكَ الْحَجِيجُ إِذَا أَخْطَئُوا يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَوَقَفُوا يَوْمَ الْعَاشِرِ ، صَحَّ حَجُّهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوا الْقَضَاءَ ، لَمْ يَأْمَنُوا مِنْ وُقُوعِ مِثْلِهِ فِي الْقَضَاءِ ، فَوُضِعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ، وَإِنْ أَخْطَئُوا بِالتَّقْدِيمِ ، فَوَقَفُوا يَوْمَ الثَّامِنِ ، فَعَلَيْهِمُ الإِعَادَةُ ، لِأَنَّهُ نَادِرٌ ، وَإِنْ رَأَوُا الْهِلالَ بِالنَّهَارِ ، فَهُوَ لِلَيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، سَوَاءٌ رَأَوْهُ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَالْيَوْمُ مِنَ الشَّهْرِ الْمَاضِي . قَالَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ : إِنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ نَهَارًا ، فَلا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالأَمْسِ . وَإِذَا أَصْبَحَ النَّاسُ يَوْمَ الثَّلاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَائِمِينَ ، فَشَهِدَ رَجُلانِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلالِ بِالأَمْسِ ، يَأْمُرُهُمُ الإِمَامُ بِالْفِطْرِ ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ صلَّى بِهِمْ