تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « الصَّوْمُ يَوْمَ يَصُومُونَ ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُونَ ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحُّونَ » . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَعِظَمِ النَّاسِ . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ رَأَى الْهِلالَ وَحْدَهُ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، كَمَنْ عَلِمَ طُلُوعَ الْفَجْرِ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنِ الأَكْلِ بِعِلْمِهِ وَحْدَهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ : لَا يَصُومُ بِرُؤْيَتِهِ وَحْدَهُ ، وَلا يُفْطِرُ ، لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَصُومُ بِرُؤْيَتِهِ وَحْدَهُ ، وَلا يُفْطِرُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْخَطَأَ مَوْضُوعٌ عَنِ النَّاسِ فِيمَا كَانَ سَبِيلُهُ الاجْتِهَادَ ، فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اجْتَهَدُوا ، فَلَمْ يَرَوُا الْهِلالَ إِلا بَعْدَ الثَّلاثِينَ ، فَلَمْ يُفْطِرُوا حَتَّى اسْتَوْفَوُا الْعَدَدَ ، ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الشَّهْرَ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ وِزْرٍ وَعَتَبٍ .