تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الْقَارُورَةِ ، وَهُوَ صِمَامُهَا ، وَالسَّدَادُ بِفَتْحِ السِّينِ : الإِصَابَةُ فِي الْمَنْطِقِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَكَذَلِكَ فِي الرَّمْيِ وَنَحْوِهِ . وَالسُّحْتُ : الْحَرَامُ . وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } [ الْمَائِدَة : 42 ] ، أَيْ : لِلْحَرَامِ ، يَعْنِي الرِّشَا فِي الْحُكْمِ ، سُمِّيَ سُحْتًا ، لِأَنَّهُ يُسْحِتُ الْبَرَكَةَ ، فَيَذْهَبُ بِهَا ، يُقَالُ : سَحَتَهُ وَأَسْحَتَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ } [ طه : 61 ] ، وَقِيلَ : سُمِّيَ سُحْتًا لِأَنَّهُ مُهْلِكٌ ، يُقَالُ : سَحَتَهُ اللَّهُ ، أَيْ : أَهْلَكَهُ وَأَبْطَلَهُ . وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةَ مِنَ النَّاسِ ثَلاثَةً : غَنِيًّا ، وَفَقِيرَيْنِ ، فَالْغَنِيُّ صَاحِبُ الْحَمَالَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْقَوْمِ تَشَاحُنٌ فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ ، فَسَعَى رَجُلٌ فِي إِصْلاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ ، وَضَمَنَ مَالًا يُبْذَلُ فِي تَسْكِينِ تِلْكَ النَّائِرَةِ ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ ، وَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ قَدْرَ مَا تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ عَنِ الضَّمَانِ ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا . وَأَمَّا الْفَقِيرَانِ ، فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلانِ مَعْرُوفَيْنِ بِالْمَالِ ، فَهَلَكَ مَالُهُمَا ، أَحَدُهُمَا : هَلَكَ مَالُهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ ، كَالْجَائِحَةِ أَصَابَتْهُ مِنْ بَرْدٍ أَفْسَدَ زَرْعَهُ وَثِمَارَهُ ، أَوْ نَارٍ أَحْرَقَتْهَا ، أَوْ سَيْلٍ أَغْرَقَ مَتَاعَهُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ ، فَهَذَا يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ حَتَّى يُصِيبَ مَا يَسِدُّ خَلَّتَهُ بِهِ ، وَيُعْطَى مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى هَلاكِ مَالِهِ ، لِأَنَّ سَبَبَ ذَهَابِ مَالِهِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ .