قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : مَا شَبَّهْتُ الْقَارِئَ إِلا بِالدِّرْهَمِ الزَّيْفِ إِذَا كَسَرْتَهُ خَرَجَ مَا فِيهِ .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ عَلَى قَوْلِهِ : « آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ » : هَذَا الْقَوْلُ إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى سَبِيلِ الإِنْذَارِ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ ، وَالتَّحْذِيرِ لَهُ أَنْ يَعْتَادَ هَذِهِ الْخِصَالَ ، فَتُفْضِي بِهِ إِلَى النِّفَاقِ ، لَا أَنَّ مَنْ بَدَرَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْخِصَالُ ، أَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اعْتِيَادٍ أَنَّهُ مُنَافِقٌ .
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ ، فَقَالَ : إِنَّ بَنِي يَعْقُوبَ حَدَّثُوا فَكَذَبُوا ، وَوَعَدُوا فَأَخْلَفُوا ، وَاؤْتُمِنُوا فَخَانُوا .
وَالنِّفَاقُ ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يُظْهِرَ صَاحِبُهُ الإِيمَانَ وَهُوَ مُسِرٌّ لِلْكُفْرِ كَالْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالثَّانِي : تَرْكُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى حُدُودِ أُمُورِ الدِّينِ سِرًّا ، وَمُرَاعَاتُهَا عَلَنًا ، فَهَذَا يُسَمَّى مُنَافِقًا ، وَلَكِنَّهُ نِفَاقٌ دُونَ نِفَاقٍ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ » ، وَإِنَّمَا هُوَ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ .
وَأَمَّا بَنُو يَعْقُوبَ ، فَكَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِنْهُمْ نَادِرًا ، وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَيْهِ ،
شرح السنة — صفحة 76
مساهمون: البغوي
ص٧٦