قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ ، فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَأَنَسٍ ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ ، رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ .
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَمْسَحْ شَيْئًا مِنَ الرَّأْسِ ، وَقَالُوا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : إِنَّ فَرْضَ الْمَسْحِ إِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَمَنْ جَوَّزَ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ إِنَّمَا يُجَوِّزُ إِذَا تَعَمَّمَ بِهَا عَلَى كَمَالِ الطَّهَارَةِ ، كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ مَعَ ذَلِكَ التَّلَحِّيَ ، وَقَالَ : لأَنَّ الْعِمَامَةَ إِنَّمَا
شرح السنة — صفحة 453
مساهمون: البغوي
ص٤٥٣