الْمَطَرُ سَمَاءً ، إِذْ كَانَ نُزُولُهُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَسُمِّيَ حَافِرُ الدَّابَّةِ أَرْضًا لِوُقُوعِهِ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ الظَّعِينَةُ : الْهَوْدَجُ ، سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ ظَعِينَةً ، لأَنَّهَا تَكُونُ فِيهَا .
وَقَوْلُهُ : « لَا تَضْرِبَنَّ ظَعِينَتَكَ » لَيْسَ عَلَى مَعْنَى تَحْرِيمِ ضَرْبِهِنَّ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ضَرْبَهُنَّ عِنْدَ خَوْفِ النُّشُوزِ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } [ النِّسَاء : 34 ] وَإِنَّمَا النَّهْيُ عَنْ تَبْرِيحِ الضَّرْبِ ، كَمَا يُضْرَبُ الْمَمَالِيكُ فِي عَادَاتِ مَنْ يَسْتَجِيزُ ضَرْبَهُمْ ، وَيَسْتَعْمِلُ سُوءَ الْمَلَكَةِ فِيهِمْ ، وَتَشْبِيهُهُ بِضَرْبِ الْمَمَالِيكِ لَيْسَ عَلَى إِبَاحَةِ ضَرْبِ الْمَمَالِيكِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ لأَفْعَالِهِمْ ، فَنَهَاهُ عَنِ الاقْتِدَاءِ بِهِمْ .
وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ الْمَمَالِيكِ إِلا فِي الْحُدُودِ .
فَأَمَّا ضَرْبُ الدَّوَابِّ فَمُبَاحٌ ، لأَنَّهَا لَا تَتَأَدَّبُ بِالْكَلامِ ، فَلا تَعْقِلُ الْخِطَابَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَمَ « قَدْ حَرَّكَ بَعِيرَهُ بِالْمِحْجَنِ ، وَنَخَسَ جَمَلَ جَابِرٍ حِينَ أَبْطَأَ عَلَيْهِ ، فَسَبَقَ الرَّكْبَ حَتَّى مَا مَلَكَ رَأْسَهُ » .
شرح السنة — صفحة 418
مساهمون: البغوي
ص٤١٨