وَالْمُرَادُ مِنَ الظِّلِّ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يَسْتَظِلُّهُ النَّاسُ ، وَاتَّخَذُوهُ مَحَلَّ نُزُولِهِمْ ، وَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ الْقُعُودُ لِلْحَاجَةِ فِيهِ ، فَقَدْ قَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ حَائِشٍ مِنَ النَّخْلِ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ : كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ ، وَحَائِشُ النَّخْلِ : جَمَاعَةٌ مِنْهَا .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ » ، وَقَالَ : إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ " .
وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُسْتَحَمِّ : الْمُغْتَسَلُ ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَمِيمِ ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ .
وَقَد كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَوْلَ فِي الْمُغْتَسَلِ ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ ، وَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ يُقَالُ : إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : رَبُّنَا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .
شرح السنة — صفحة 384
مساهمون: البغوي
ص٣٨٤