قَبْرٍ وَاحِدَةً ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا " .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ ، عَنِ الأَعْمَشِ : « كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ » ، وَقَالَ مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرَةٍ ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ
وَالْجَرِيدَةُ : السَّعَفَةُ ، وَجَمْعُهَا جَرِيدٌ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ .
قَوْلُهُ : « وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرَةٍ » مَعْنَاهُ : أَنَّهُمَا لَمْ يُعَذَّبَا فِي أَمْرٍ كَانَ يَكْبُرُ ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا الاحْتِرَازُ عَنْهُ ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَشُقُّ عَلَيْهِمَا الاسْتِتَارُ عِنْدَ الْبَوْلِ ، وَتَرْكُ النَّمِيمَةِ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الأَمْرَ فِيهِمَا هَيِّنٌ غَيْرُ كَبِيرٍ فِي أَمْرِ الدِّينِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : « وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ » .
وَبَعْضُهُمْ
شرح السنة — صفحة 371
مساهمون: البغوي
ص٣٧١