وَهَذَا أَصْلٌ فِي وُجُوبِ التَّوَقُّفِ عَمَّا يُشْكِلُ مِنَ الأُمُورِ وَالْعُلُومِ ، فَلا يُقْضَى فِيهِ بِجَوَازٍ وَلا بُطْلانٍ ، وَعَلَى هَذَا كَانَ السَّلَفُ ، وَقَدْ سُئِلَ عُثْمَانُ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ ؟ قَالَ : « أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ ، وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ » ، وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَقَطَعَ عَلِيٌّ بِتَحْرِيمِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ .
وَلَوْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هُوَ مُتَّهَمٌ فِي حَدِيثِهِ ، فَلا يُصَدَّقُ ، وَلا يُعْمَلُ بِهِ ، لأَنَّهُ دِينٌ ، وَلَوْ حَدَّثَهُ ثِقَةٌ وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ، وَلا يُكَذِّبُهُ صَرِيحًا ، لأَنَّ الْمَجْهُولَ قَدْ يَكُونُ صَالِحًا لِحَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، بَلْ يَقُولُ : هُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَمَا أَشْبَهَهُ .
125 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَلا تُكَذِّبُوهُمْ ، وَ { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ } [ الْبَقَرَة : 136 ] " .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
شرح السنة — صفحة 269
مساهمون: البغوي
ص٢٦٩