سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ ، فَقَالَ : الْزَمْ دِينَ الصَّبِيِّ فِي الْكُتَّابِ وَالأَعْرَابِيِّ ، وَالْهَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ .
وَقَالَ أَيْضًا : مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ ، وَعَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَلاغُ ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ .
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : إِيَّاكُمْ وَالْبِدَعَ ، قِيلَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَمَا الْبِدَعُ ؟ قَالَ : أَهْلُ الْبِدَعِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَلا يَسْكُتُونَ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ .
رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ : لَوْ كَانَ الْكَلامُ عِلْمًا ، لَتَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ، كَمَا تَكَلَّمُوا فِي الأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ ، وَلَكِنَّهُ بَاطِلٌ يَدُلُّ عَلَى بَاطِلٍ .
وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْكَلامِ ، فَقَالَ : دَعِ الْبَاطِلَ ، أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْحَقِّ ، اتَّبِعِ السُّنَّةَ ، وَدَعِ الْبِدْعَةَ .
وَقَالَ : وَجَدْتُ الأَمْرَ الاتِّبَاعَ ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِمَا عَلَيْهِ الْجَمَّالُونَ وَالنِّسَاءُ فِي الْبُيُوتِ ، وَالصِّبْيَانُ فِي الْكُتَّابِ مِنَ الإِقْرَارِ وَالْعَمَلِ .
قَالَ الرَّبِيعُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : لأَنْ يَلْقَى اللَّهُ الْعَبْدَ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلا الشِّرْكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : لأَنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ خَلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَهُ بِالْكَلامِ .
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : مَا ارْتَدَى أَحَدٌ بِالْكَلامِ ، فَأَفْلَحَ .
شرح السنة — صفحة 217
مساهمون: البغوي
ص٢١٧