اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } [ الْملك : 17 ] ، أَيْ : إِنْذَارِي .
قَوْلُهُ : « أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ » مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّبِيئَةَ الَّذِي يَرْقُبُ الْعَدُوَّ ، فَإِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ ، نَزَعَ ثَوْبَهُ ، فَأَلاحَ بِهِ يُنْذِرُ الْقَوْمَ ، فَيَبْقَى عُرْيَانًا ، أَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ يَعْدُو ، فَيُخْبِرُ الْقَوْمَ ، وَخَصَّ الْعُرْيَانَ ، لأَنَّهُ أَبْيَنُ فِي الْعَيْنِ .
وَقَوْلُهُ : « فَأَدْلَجُوا » الإِدْلاجُ بِالتَّخْفِيفِ : سَيْرُ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَبِالتَّشْدِيدِ : سَيْرُ آخِرِ اللَّيْلِ .
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اجْتَاحَهُمْ » ، أَيِ : اسْتَأْصَلَهُمْ ، وَمِنْهُ الْجَائِحَةُ الَّتِي تُفْسِدُ الثِّمَارَ وَتُهْلِكُهَا .
96 - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمَّارُ بِبَغْدَادَ ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ الصَّيْدَلانِيُّ ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّازُ ، نَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ، قَالَ : جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا بِهَا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ، فَقَالُوا : " أَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ؟
شرح السنة — صفحة 195
مساهمون: البغوي
ص١٩٥