وَأَمْسَكَ عِنْدَهُ رُوحَ عِيسَى إِلَى أَنْ أَرَادَ خَلْقَهُ ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى مَرْيَمَ فِي صُورَةِ بَشَرٍ ، فَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا } [ مَرْيَم : 17 ] ، أَيْ : حَمَلَتِ الَّذِي خَاطَبَهَا ، وَهُوَ رُوحُ عِيسَى ، فَدَخَلَ مِنْ فِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَخْرُجُ عَنِ الإِيمَانِ بِارْتِكَابِ شَيْءٍ مِنَ الْكَبَائِرِ إِذَا لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهَا ، وَإِذَا عَمِلَ شَيْئًا مِنْهَا ، فَمَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ ، لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ ، كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ ، بَلْ هُوَ إِلَى اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْبَيْعَةِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي تَرْكِ الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ عَمْدًا ، فَكَفَّرَهُ بَعْضُهُمْ ، وَلَمْ يُكَفِّرْهُ الآخَرُونَ .
وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ " ، قَالَ : إِنَّمَا هَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ .
شرح السنة — صفحة 103
مساهمون: البغوي
ص١٠٣