تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
عَزَّ وَجَلَّ : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ آل عمرَان : 59 ] . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي شَأْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ } [ آل عمرَان : 39 ] ، يَعْنِي : بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِعِيسَى وَصَدَّقَهُ ، وَكَانَا ابْنَيْ خَالَةٍ . وَقَوْلُهُ : { وَرُوحٌ مِنْهُ } [ النِّسَاء : 171 ] ، أَيْ : مِنْ خَلْقِهِ وَإِحْدَاثِهِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ : { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ } [ الجاثية : 13 ] . سُمِّيَ عِيسَى رُوحًا ، لأَنَّهُ حَدَثَ مِنْ نَفْخِ الرُّوحِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَرْسَلَ إِلَيْهَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَنَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا ، وَكَانَ مَشْقُوقًا مِنْ قُدَّامِهَا ، فَوَصَلَ النَّفْخُ إِلَيْهَا ، فَحَمَلَتْ . وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا } [ التَّحْرِيم : 12 ] ، أَيْ : مِنْ نَفْخِ جِبْرِيلَ ، أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ ، لأَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا } [ مَرْيَم : 17 ] ، يَعْنِي : جِبْرِيلَ . وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } [ الْبَقَرَة : 253 ] ، يُرِيدُ جِبْرِيلَ . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ : { وَرُوحٌ مِنْهُ } [ النِّسَاء : 171 ] ، أَيْ : رَحْمَةٌ ، وَكَانَ عِيسَى رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَى مَنْ آمَنَ بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَرُوحٌ مِنْهُ } [ النِّسَاء : 171 ] ، أَنَّ : رُوحَ عِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنَ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا الْمِيثَاقَ فِي عَهْدِ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى صُلْبِ آدَمَ ،
شرح السنة — صفحة 102 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش