Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 261

Contributors:

P.261
شاء دفع عبده المقطوع مع العبد القاطع أو مع أرش يد عبده المقطوع وان شاء فدى عن الجناية بالأرش لان العبد المقطوع كان واجب الدفع بجميع أجزائه وأرش يده بدل جزئه وكذا العبد المدفوع قائم مقام يده فكان واجب الدفع الا أن يختار الفداء فينقل الحق من العبد إلى الأرش ولو كسب العبد الجاني كسبا أو كان الجاني أمة فولدت بعد الجناية فاختار المولى الدفع لم يدفع الكسب ولا الولد بخلاف الأرش أنه يدفع والفرق أن الأرش بدل جزء كان واجب الدفع وحكم البدل حكم المبدل بخلاف الكسب والولد ولو قطعت يد العبد فأخذ المولى الأرش ثم اختلف المولى وولى الجناية فادعى المولى ان القطع كان قبل جنايته وان الأرش سالم له وادعى ولى الجناية انه كان بعدها وانه مستحق الدفع مع العبد فالقول قول المولى لان الأرش ملك المولى كالعبد لأنه بدل ملكه فولى الجناية يدعى عليه وجوب تمليك مال هو ملكه منه وهو ينكر فكان القول قوله مع يمينه ولو قطعت يد عبد أو فقئت عينه وأخذ المولى الأرش ثم جنى جناية فان شاء المولى اختار الفداء وان شاء دفع العبد كذلك ناقصا وسلم له ما كان أخذ من الأرش لان وجوب الدفع بسبب الجناية وهو كان عند الجناية ناقصا بخلاف ما إذا قطعت يده بعد الجناية انه يدفع مع أرش اليد لان العبد وقت الجناية عليه كان واجب الدفع بجميع أجزائه والأرش بدل الجزء فيجب دفعه مع العبد ولو قتل قتيلا خطأ ثم قطعت يده ثم قتل قتيلا آخر خطأ فأرش يده يسلم لولي الجناية الأولى لان حقه كان متعلقا بجميع أجزائه وقت الجناية والأرش بدل الجزء فيقوم مقامه فيسلم له فاما حق الثاني فلم يتعلق بالجزء لانعدامه وقت الجناية ثم يدفع العبد فيكون بين وليي الجنايتين على تسعة وثمانين جزأ لان موضوع المسألة فيما إذا كانت قيمة العبد ألف درهم فنقول حق ولى كل جناية في عشرة آلاف وقد استوفى ولى الجناية الأولى من حقه خمسمائة فيجعل كل خمسمائة سهما فيكون كل العبد أربعين سهما حق كل واحد منهما في عشرين وقد أخذ ولى الجناية الأولى من حقه خمسمائة أو بقي حقه في تسعة عشر سهما ولم يأخذ ولى الجناية الثانية شيئا فبقي حقه في عشرين جزأ من العبد وان اختار الفداء فدى عن كل واحد من الجنايتين بعسرة آلاف لان ذلك أرشها ولو شج انسانا موضحة وقيمته ألف درهم ثم قتل آخر وقيمته ألفان فان اختار الفداء فدى عن كل واحده من الجنايتين بأرشها وان اختار الدفع دفعه مقسوما بينهما على أحد وعشرين سهما سهم لصاحب الموضحة وعشرون لولي القتيل لما ذكرنا أن قسمة العبد بينهما على قدر تعلق حل كل واحد منهما به وصاحب الموضحة حقه في خمسمائة وحق ولى القتيل في عشرة آلاف فيجعل كل خمسمائة سهما فتكون القسمة على أحد وعشرين وما حدث من زيادة القيمة للعبد والزيادة على الشركة أيضا لأنها صفة الأصل وإذا ثبتت الشركة في الأصل ثبتت في الصفة وكذلك لو قتل انسانا خطأ وقيمته ألفان ثم عمى بعد القتل قبل الشجة ثم شج انسانا موضحة كانت القسمة بينهما على أحد وعشرين وما حدث فيه من النقصان فهو على الشركة أيضا لما قلنا والله سبحانه وتعالى أعلم ولو جنى جناية ففداه المولى ثم جنى جناية أخرى خير المولى بين الدفع والفداء لأنه لما فدى فقد طهر العبد عن الجناية وصار كأنه لم يجن فإذا جنى بعد ذلك فهذه جناية مبتدأة فيبتدأ بحكمها وهو الدفع أو الفداء بخلاف ما إذا جنى ثم جنى جناية أخرى قبل اختيار الفداء انه يدفع إليهما جميعا أو يفدى لأنه لما لم يفد للأولى حتى جنى ثانيا فحق كل واحد منهما تعلق بالعبد فيدفع إليهما أو يفدى ولو قتل العبد رجلا وله وليان فدفعه المولى إلى أحدهما فقتل عبده رجلا آخر ثم حضروا يقال للمدفوع إليه ادفع نصف العبد إلى ولى القتيل الثاني أو نصف الدية وأما النصف الآخر فيؤمر بالرد على المولى بين الدفع إلى ولى الجناية الثانية وولى الجناية الأولى الذي لم يدفع إليه ( أما ) وجوب دفع نصف العبد على المدفوع إليه ولى القتيل الثاني أو الفداء فلانه ملك نصف العبد بالدفع فيخير في جنايته بين الدفع والفداء ( وأما ) وجوب رد نصف العبد إلى المولى فلانه أخذه بغير حق فعليه رده لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترده ولا يخير المولى في النصف بين الدفع إلى ولى الجنايتين وبين الفداء لان وقت الجناية الأولى كان كل العبد على ملكه ووقت وجود الثانية كان نصفه على ملكه فيوجب الدفع أو الفداء