Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 258

Contributors:

P.258
وبقاء وعرضا والثاني أن حرمة الادمى فوق حرمة المال لان حرمة المال لغيره وحرمة الآدمي لعينه فكان اعتبار النفسية واهدار المالية أولى من القلب الا أنه نقصت ديته عن دية الحر لكون الكفر منقصا في الجملة واظهار الشرف الحرية وتقدير النقصان بالعشرة ثبت توفيقا قال ابن مسعود رضي الله عنه ينقص من دية الحر عشرة دراهم فالظاهر أنه قال ذلك سماعا منه عليه الصلاة والسلام لأنه من باب المقادير أو لان هذا أدنى مال له في خطر الشرع كما في نصاب السرقة والمهر في النكاح قوله المال ليس بمثل للآدمي قلنا نعم لكن لشرف الادمى وجه المال لم يجعل مثلا له عند امكان ايجاب ما هو مثل من كل وجه وهو النفس فاما عند تعذر اعتباره من كل وجه فاعتبار المثل من وجه أولى من الاهدار وقوله الجبر في المال أبلغ قلنا بلى لكن فيه اهدار الآدمي ومقابلة الجابر بالآدمي الفائت أولى من المقابلة بالمال الهالك وإن كان الجبر ثمة أكثر لكن فيه اعتبار جانب المولى فيكون لغيره وفيما قلنا الجبر أقل لكن فيه اعتبار جانب نفس الآدمي وهو العبد وحرمة الآدمي لعينه فكان ما قلناه أولى ولو كان المقتول أمة فإن كانت قليلة القيمة بأن كانت قيمتها أقل من خمسة آلاف فهي مضمونة بقدر قيمتها بالغة ما بلغت وإن كانت كثيرة القيمة بأن كانت قيمتها خمسة آلاف أو أكثر يجب خمسة آلاف الا عشرة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعلى رواية أبى يوسف رحمه الله له فهو قول الشافعي رحمه الله تبلغ بالغة ما بلغت والكلام في الأمة كالكلام في العبد وإنما ينقص منها عشرة كما نقصت من دية العبد وان اختلفا في قدر البدل لأن هذه دية البدل لأن هذه دية كاملة في الأمة فينقص في العبد بخلاف ما إذا قطع يد عبد تزيد نصف قيمته على خمسة آلاف انه تجب خمسة آلاف الا خمسة لان الواجب هناك ليس بدية كاملة بل هو بعض الدية لان اليد منه نصف فيجب نصف ما يجب في الكل والواجب في الأنثى ليس دية الذكر بل هو دية كاملة في نفسها لكنها دية الأنثى ( وأما ) بيان من يجب عليه ومن يتحملها فإنها تجب على القاتل لوجود سبب الوجوب منه وهو القتل وتتحملها العاقلة في قولهما وعلى رواية أبى يوسف وهو قول الشافعي رحمه الله تجب في مال القاتل وهذا بناء على الأصل الذي ذكرنا ان عندهما ضمان العبد بمقابلة النفس وضمان النفس تتحمله العاقلة وكدية الحر وعند الشافعي بمقابلة المالية وضمان المال لا تتحمله العاقلة بل يكون في مال المتلف كضمان سائر الأموال وروى عن أبي يوسف في كثير القيمة ان يقدر عشرة آلاف تعقله العاقلة لان ذلك القدر يجب بمقابلة النفسية وما زاد عليها لا تعقله لأنه يجب بمقابلة المالية ( وأما ) كيفية وجوب القيمة على العاقلة عندنا وقدر ما يتحمل كل واحد منهم فما ذكرنا في دية الحر من غير تفاوت والله تعالى أعلم والثاني وجوب الكفارة لعموم قوله تبارك وتعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة من غير فصل بين الحر والعبد والله تعالى الموفق ولو كان المقتول مدبر انسان أو أم ولده أو مكاتبه فحكمه حكم القن في جميع ما وصفنا وإن كان عبد القاتل فجناية المولى عليه هدر وكذا لو كان مدبره أو أم ولده لان القيمة لو وجبت لوجبت عليه وهذا ممتنع وإن كان مكاتبه فجناية المولى عليه لازمة وعلى المولى قيمته في ثلاث سنين لان المكاتب فيما يرجع إلى كسبه وأرش جنايته حر فكان كسبه وأرشه له فالجناية عليه من المولى والأجنبي سواء ولا تعقلها العاقلة بل تكون على ماله لقوله عليه الصلاة والسلام لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا والمكاتب عندنا عبد ما بقي عليه درهم ولان المكاتب على ملك مولاه وإنما ضمن جنايته بعد الكتابة والعقد ثابت بينهما غير ثابت في حق العاقلة ولهذا لا تعقل العاقلة الاعتراف لان اقرار المقر حجة في حقه لا في حق غيره وكذلك جناية المولى على رقيق المكاتب وعلى ماله لازمة لما ذكرنا أنه أحق بكسبه من المولى والمولى كالأجنبي فيه وكذا إذا كان مأذونا فعلى المولى قيمته لتعلق حق الغرماء برقبته وبالقتل أبطل محل حقهم فتجب عليه قيمته وتكون في ماله بالنص وتكون حالة لأنه ضمان اتلاف المال هذا إذا كان القاتل حرا والمقتول عبدا فاما إذا كان القاتل عبدا والمقتول حرا فالحر المقتول لا يخلو من أن يكون أجنبيا أو يكون ولى العبد فإن كان أجنبيا فالعبد القاتل لا يخلو من أن يكون قنا أو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا فإن كان قلنا يدفع إذا ظهرت جنايته الا أن