Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 262

Contributors:

P.262
فان اختار الفداء فدى لكل واحد منهما بنصف الدية وان دفع نصف العبد إليهما نصفين لان الدفع على قدر تعلق الحق وحق كل واحد منهما تعلق بنصف فيكون نصف العبد بينهما نصفين وقد كان وصل النصف إلى ولى الجناية الثانية من جهة المدفوع إليه ووصل إليه بالدفع من المولى الربع فسلم له ثلاثة أرباع العبد وسلم لولي الجناية الأولى الذي لم يدفع إليه العبد الربع فصار العبد بينهما أرباعا ثلاثة أرباعه لولي الجناية الثانية وربعه لولي الجناية الأولى وبقى إلى تمام حقه الربع ثم لا يخلو اما إن كان المولى دفع كل العبد بقضاء القاضي أو بغير قضاء القاضي فإن كان الدفع بقضاء لا يضمن المولى لان الدفع إذا كان بقضاء كان هو مضطرا في الدفع فلا يضمن ولا سبيل إلى تضمين القاضي لان القاضي فيما يصنع أمين فلا تلحقه العهدة ويضمن القابض لأنه قبض نصيب صاحبه بغير حق والقبض بغير حق سبب لوجوب الضمان كقبض الغصب ولا يخرج عن الضمان بالرد إلى المولى لأنه لم يرده على الوجه الذي قبض العبد فارغا ورده مشغولا وإن كان الدفع بغير قضاء القاضي فولى الجناية الذي لم يدفع إليه العبد بالخيار ان شاء ضمن الولي ربع قيمة العبد وان شاء ضمن القابض ليسلم له نصف العبد ربعه لحم ودم وربعه دراهم ودنانير لأنه وجد سبب وجوب الضمان في حق كل واحد منهما الدفع من المولى والقبض من القابض فان اختار تضمين المولى فالمولى يرجع على القابض وان اختار تضمين القابض لا يرجع على المولى لان حاصل الضمان عليه ولو قتل العبد قتيلين خطأ فدفعه المولى إلى أحد وليي القتيلين فقتل عنده قتيلا آخر واجتمعوا فان القابض يدفع نصف العبد بالجناية أو يفدى نصف الجناية لما ذكرنا في الفصل الأول ثم يقال للمولى ادفع النصف الباقي ولى الجناية الثالثة أو أفد بنصف الدية خمسة آلاف لأنه قد وصل إليه نصف العبد وبقى حقه في النصف ويفدى لولي الجناية الثانية بكمال الدية عشرة آلاف لأنه لم يصل إليه شئ من حقه وله ان يدفع نصف العبد إليهما فان دفع إليهما كان مقسوما بينهما على قدر حقيهما فيضرب ولى الجناية الثانية بعشره آلاف وولى الجناية الثالثة بخمسة آلاف فيصير نصف العبد بينهما أثلاثا ثلثاه لولي الجناية الثانية وثلثه لولي الجناية الثالثة وبقى من حق الثاني السدس لان حقه في نصف العبد وقد حصل له ثلثا النصف وهو ثلث كل العبد فبقي إلى تمام حقه السدس فإن كان الدفع بقضاء القاضي ضمن القابض المولى وإن كان بغير قضاء فان شاء ضمن المولى وان شاء ضمن القابض كما في المسألة المتقدمة ولو قتل العبد انسانا وفقأ عين آخر فدفع المولى العبد إلى المفقوءة عينه فقتل في يده قتيلا يقال للمفقوءة عينه ادفع ثلث العبد إلى ولى القتيل الثاني أو افده بالثلث ورد الثلثين على المولى لأنه أخذ الثلث بحق ملكه وأخذ الثلثين بغير حق فيؤمر بالرد إلى المولى ثم يخير المولى بين الدفع والفداء فان اختار الفداء فدى للأول بتمام الدية عشرة آلاف وللثاني بثلثي الدية وذلك ستمائة وستة وستون وثلثان وان اختار الدفع دفع إليهما مقسوما بينهما على قدر حقهما فيتضاربان يضرب الأول بتمام الدية عشرة آلاف والثاني بثلثي الدية ستة آلاف وستة وستين وثلثين فاجعل كل الف سهما وستمائة فيصير ثلثا الدية بينهما على ستة عشر سهما وثلثين فيكون كل العبد على خمسة وعشرين سهما وقد أخذ ولى القتيل الثاني منه ثلثه وهو ثمانية وثلث وبقى ثلثاه فيكون بينهما لولي القتيل الأول عشرة ولولي القتيل الثاني ستة وثلثان ثم ولى القتيل الأول يرجع على القابض وهو المفقوءة عينه بستة أجزاء من ستة عشر جزأ وثلثي جزء من ثلثي قيمته لان هذا القدر كان حقه وقد فات عليه بسبب كان في يد القابض فيجعل كأنه هلك عنده فيضمنه لولي القتيل الأول فإن كان الدفع بغير قضاء القاضي له أن يأخذ أيهما شاء كما في الفصل الأول وطريقة أخرى في الحساب انه إذا دفع ثلثي العبد إليهما وضرب أحدهما بالدية والآخر بثلثي الدية يجعل كل ثلث سهما فيصير كل الدية ثلاثة أسهم وثلثا الدية سهمين فيصير ثلثا العبد على خمسة أسهم للأول ثلاثة وللآخر سهمان ويصير الثلث الآخر سهمين ونصف فيصير جميع العبد على سبعة ونصف فوقع فيه كسر فيضعف فيصير خمسة عشر فالثلث منه خمسة وقد دفع إلى الآخر وثلثا العبد عشرة فيقسم بينهما فيضرب الأول بثلاثة أخماسه وهو ستة أسهم والآخر بأربعة أسهم ثم
بدائع الصنائع — Page 262 | أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (الكاشاني)