Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 164

Contributors:

P.164
إذ القول في الشرع قول المنكر ولو أقر الغاصب بما يدعى المغصوب منه وادعى الرد عليه لا يصدق الا ببينة لان الاقرار بالغصب اقرار بوجود سبب وجود الضمان منه فهو بقوله رددت عليك يدعى انفساخ السبب فلا يصدق من غير بينة وكذا لو ادعى الغاصب ان المغصوب منه هو الذي أحدث العيب في المغصوب لا يصدق الا ببينة لان الاقرار بوجود الغصب منه اقرار بوجود الغصب بجميع أجزائه في ضمانه فهو يدعى احداث العيب من المغصوب منه ويدعى خروج بعض اجزائه عن ضمانه فلا يصدق الا ببينة ولو أقام المغصوب منه البينة أنه غصب الدابة ونفقت عنده وأقام الغاصب البينة انه ردها إليه وانها نفقت عنده فلا ضمان عليه لان من الجائز ان شهود المغصوب منه اعتمدوا في شهادتهم على استصحاب الحال لما انهم علموا بالغصب وما علموا بالرد فبنوا الامر على ظاهر بقاء المغصوب في يد الغاصب إلى وقت الهلاك وشهود الغاصب اعتمدوا في شهادتهم بالرد حقيقة الامر وهو الرد لأنه أمر لم يكن فكانت الشهادة القائمة على الرد أولى كما في شهود الجرح مع شهود التزكية وروى عن أبي يوسف رحمه ان الغاصب ضامن والله تعالى أعلم ولو أقام المغصوب منه البينة أنه غصب منه هذا العبد ومات عنده وأقام الغاصب البينة ان العبد مات في يد مولاه قبل الغصب لم ينتفع بهذه الشهادة لان موته في يد مولاه قبل الغصب لا يتعلق به حكم فلم تقبل الشهادة عليه والتحقت بالعدم فيجب العمل بشهادة شهود المغصوب منه ولان من الجائز ان شهود الغاصب اعتمدوا استصحاب الحال وهو حال اليد التي كانت عليه للمولى لجواز انهم علموها ثابتة ولم يعلموا بالغصب وظنوا تلك اليد قائمة فاستصحبوها وشهود المغصوب منه اعتمدوا في شهادتهم تحقق الغصب فكانت شهادتهم أولى بالقبول ولو أقام المغصوب منه البينة ان الغاصب غصب هذا العبد يوم النحر بالكوفة وأقام الغاصب البينة انه كان يوم النحر بمكة هو والعبد فالضمان واجب على الغاصب لان بينة الغاصب لا يتعلق بها حكم فالتحقت بالعدم فبقيت بينة المغصوب منه بلا معارض فلزم العمل بها وقال محمد رحمه الله في الاملاء إذا أقام الغاصب البينة أنه مات في يد المغصوب منه وأقام المغصوب منه البينة أنه مات في يد الغاصب فالبينة بينة الغاصب لما ذكرنا ان بينته قامت على اثبات أمر لم يكن وهو الرد وبينة المغصوب منه قامت على ابقاء ما كان على ما كان وهو الغضب فكانت بينة الرد أولى والله سبحانه وتعالى أعلم ولو أقام المغصوب منه البينة ان الدابة نفقت عند الغاصب من ركوبه وأقام الغاصب البينة أنه ردها إليه فالبينة بينة المغصوب منه وعلى الغاصب القيمة لان بينة الغاصب لا تدفع بينة المغصوب منه لأنها قامت على رد المغصوب ومن الجائز أنه ردها ثم غصبها ثانيا وركبها فنفق في يده فأمكن الجمع بين البينتين وكذلك لو شهد شهود صاحب الدابة ان الغاصب قتلها وشهد شهود الغاصب أنه ردها إليه لما قلنا كما إذا قال رجل لآخر غصبنا منك ألفا ثم قال كنا عشرة قال أبو يوسف رحمه الله لا يصدق وقال زفر رحمه الله يصدق ( وجه ) قوله إن قوله غصبنا منك حقيقة للجمع والعمل بحقيقة اللفظ واجب وفى الحمل على الواحد ترك للعمل بالحقيقة فيصدق ( وجه ) قول أبى يوسف ان العمل بالحقيقة واجب ما أمكن وههنا لا يمكن لان قوله غصبنا اخبار عن وجود الغصب من جماعة مجهولين فلو عملنا بحقيقة لألغينا كلامه ولا شك ان العمل بالمجاز أولى من الالغاء والله سبحانه وتعالى أعلم * ( فصل ) * وأما مسائل الاتلاف فالكلام فيها ان الاتلاف لا يخلو اما ان ورد على بني آدم واما ان ورد على غيرهم من البهائم والجمادات فان ورد على بني آدم فحكمه في النفس وما دونها نذكره في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى وان ورد على غير بني آدم فإنه يوجب الضمان إذا استجمع شرائط الوجوب فيقع الكلام فيه في ثلاثة مواضع في بيان كونه سببا لوجوب الضمان وفي بيان شروط وجوب الضمان وفي بيان ماهية الضمان الواجب ( أما ) الأول فلا شك ان الاتلاف سبب لوجوب الضمان عند استجماع شرائط الوجوب لان اتلاف الشئ اخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة منه عادة وهذا اعتداء واضرار وقد قال الله سبحانه وتعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل