Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 165

Contributors:

P.165
ما اعتدى عليكم وقال عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا اضرار في الاسلام وقد تعذر نفى الضرر من حيث الصورة فيجب نفيه من حيث المعنى بالضمان ليقوم الضمان مقام المتلف فينتفى الضرر بالقدر الممكن ولهذا وجب الضمان بالغصب فبالاتلاف أولى لأنه في كونه اعتداء واضرارا فوق الغصب فلما وجب بالغصب فلان يجب بالاتلاف أولى سواء وقع اتلافا له صورة ومعنى باخراجه عن كونه صالحا للانتفاع أو معنى باحداث معنى فيه يمنع من الانتفاع به مع قيامه في نفسه حقيقة لان كل ذلك اعتداء واضرار وسواء كان الاتلاف مباشرة بايصال الآلة بمحل التلف أو تسبيبا بالفعل في محل يفضى إلى تلف غيره عادة لان كل واحد منهما يقع اعتداء واضرارا فيوجب الضمان وبيان ذلك في مسائل إذا قتل دابة انسان أو أحرق ثوبه أو قطع شجرة انسان أو أراق عصيره أو هدم بناءه ضمن سواء كان المتلف في يد المالك أو في يد الغاصب لتحقق الاتلاف في الحالين غير أن المغصوب إن كان منقولا وهو في يد الغاصب يخير المالك ان شاء ضمن الغاصب وان شاء ضمن المتلف لوجود سبب وجوب الضمان من كل واحد منهما فان ضمن الغاصب فالغاصب يرجع بما ضمن على المتلف لأنه ملك المغصوب بالمضان فتبين ان الاتلاف ورد على ملكه وان ضمن المتلف لا يرجع بالضمان على أحد وإن كان عقارا ضمن المتلف ولا يضمن الغاصب عندهما وعند محمد رحمه الله الجواب فيه وفى المنقول سواء بناء على أن العقار غير مضمون بالغصب عندهما وعنده مضمون به فكان له أن يضمن أيهما شاء كما في المنقول وكذلك إذا نقص مال انسان بما لا يجرى فيه الربا ضمن النقصان سواء كان في يد المالك أو في يد الغاصب لان النقص اتلاف جزء منه وتضمينه ممكن لأنه لا يؤدى إلى الربا فيضمن قدر النقصان بخلاف الأموال الربوية على ما مر غير أن النقصان إن كان بفعل غير الغاصب فالمغصوب منه بالخيار ان شاء ضمن الغاصب ويرجع الغاصب على الذي نقص وان شاء ضمن الذي نقص وهو لا يرجع على أحد لما قلنا ولو غصب عبدا قيمته ألف درهم فازداد في يد الغاصب حتى صارت قيمته الفين فقتله انسان خطا فالمالك بالخيار ان شاء ضمن الغاصب قيمته وقت الغصب ألف درهم وان شاء ضمن القاتل قيمته وقت القتل الفين لأنه وجد سببا وجوب الضمان الغصب والقتل والزيادة الحادثة في يد الغاصب غير مضمونة بالغصب وهي مضمونة بالقتل لذلك ضمن الغاصب ألفا والقاتل الفين فان ضمن القاتل فإنه لا يرجع على أحد وان ضمن الغاصب فالغاصب يرجع على عاقلة القاتل بألفين ويتصدق بالفضل على الألف وأما الرجوع عليهم بألفين فلانه ملك المغصوب بالضمان فتبين أن القتل ورد على عبد الغاصب فيضمن قيمته وأما التصدق بالفضل على الألف فلتمكن الخبث فيه لاختلال الملك وينبغي أن يكون هذا على أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله اظهر فاما على أصل أبى يوسف رحمه الله فالفضل طيب له ولا يلزمه التصدق به وان قتله الغاصب بعد الزيادة خطأ فالمغصوب منه بالخيار ان شاء ضمنه الغاصب قيمته يوم الغصب ألف درهم وان شاء ضمنه عاقلته قيمته يوم القتل الفي درهم وهو الصحيح بخلاف المغصوب إذا كان حيوانا سوى بني آدم فقتله الغاصب بعد الزيادة انه لا يضمن قيمته الا يوم الغصب ألف درهم عند أبي حنيفة رحمه الله وقد بينا له الفرق بينهما فيما تقدم ولو قتل العبد نفسه في يد الغاصب بعد حدوث الزيادة ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب ألفا لان قتله نفسه يهدر فيلحق بالعدم كأنه مات بنفسه ولو كان كذلك يضمن قيمته يوم الغصب ألف درهم كذا هذا ولو كانت الجارية ولدت ولدا فقتلت ولدها ثم ماتت الجارية فعلى الغاصب قيمتها يوم الغصب ألف درهم وليس عليه ضمان الولد لان قتلها ولدها هدر ولا حكم له فالتحق بالعدم كأنه مات حتف أنفه فهلك أمانة وبقيت الام مضمونة بالغصب ولو أودع رجلان رجلا كل واحد منهما ألف درهم فخلط المستودع أحد الألفين بالآخر خلطا لا يتميز ضمن لكل واحد منهما ألفا وملك المخلوط في قول أبي حنيفة رحمه الله لان الخلط وقع اتلافا معنى وعندهما بالخيار بين أن يأخذا ذلك ويقتسماه بينهما وبين أن يضمناه والمسألة مرت في كتاب الوديعة ثم قال محمد رحمه الله ولا يسع المودع أكل هذه الدراهم حتى يؤدى مثلها إلى أصحابها وهذا صحيح لا خلاف فيه