Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 155

Contributors:

P.155
فيثبت الخبث وهذا لأنه ان أشار إلى الدراهم المغصوبة فالمشار إليه إن كان لا يتعين في حق الاستحقاق يتعين في حق جواز العقد بمعرفة جنس النقد وقدره فكان المنقود بدل المشترى من وجه نقد منها أو من غيرها وان لم يشر إليها ونقد منها فقد استفاد بذلك سلامة المشترى فتمكنت الشبهة فيخبث الربح واطلاق الجواب في الجامعين والمضاربة دليل صحة هذا القول ومن مشايخنا من اختار الفتوى في زماننا بقول الكرخي تيسيرا للامر على الناس لازدحام الحرام وجواب الكتب أقرب إلى التنزه والاحتياط والله تعالى أعلم ولان دراهم الغصب مستحقة الرد على صاحبها وعند الاستحقاق ينفسخ العقد من الأصل فتبين ان المشترى كان مقبوضا بعقد فاسد فلم يحل الانتفاع به ولو تزوج بالدراهم المغصوبة امرأة وسعه ان يطأها بخلاف الشراء لما ذكرنا ان عند الاستحقاق ينفسخ الشراء والنكاح لا يحتمل الفسخ ولو كان المغصوب ثوبا فاشترى به جارية لا يسعه ان يطأها ولو تزوج عليه امرأة حل له وطؤها لما قلنا والله عز وجل أعلم وأما الذي يتعلق بحال نقصان المغصوب فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان ما يكون مضمونا من النقصان ومالا يكون مضمونا منه والثاني في بيان طريق معرفة النقصان أما لأول فنقول وبالله التوفيق إذا عرض في يد الغاصب ما يوجب نقصان قيمة المغصوب والعارض لا يخلو اما أن يكون بغير السعر واما أن يكون فوات جزء من المغصوب أو فوات صفة مرغوب فيها أو معنى مرغوب فيه فإن كان بغير السعر لم يكن مضمونا لان المضمون نقصان المغصوب ونقصان السعر ليس بنقصان المغصوب بل لفتور يحدثه الله تعالى عز شأنه في قلوب العباد لا صنع للعبد فيه فلا يكون مضمونا وإن كان فوات جزء من المغصوب أو فوات صفة مرعوب فيها أو معنى مرغوب فيه فالمغصوب لا يخلو اما أن يكون من غير أموال الربا واما أن يكون من أموال الربا فإن كان من غير أموال الربا يكون مضمونا إذا لم يكن للمغصوب منه فيه صنع ولا اختيار لأنه هلك بعض المغصوب صورة ومعنى أو معنى لا صورة وهلاك كل المغصوب مضمون بكل القيمة فهلاك بعضه يكون مضمونا بقدره لما ذكرنا ان ضمان الغصب ضمان جبر الفائت فيتقدر بقدر الفوات وعلى هذا يخرج ما إذا سقط عضو من المغصوب في يد الغاصب بآفة سماوية أو لحقه زمانة أو عرج أو شلل أو عمى أو عور أو صمم أو بكم أو حمى أو مرض آخر انه يأخذه المولى ويضمنه النقصان لوجود فوات جزء من البدن أو فوات صفة مرغوب فيها ولو زال البياض من عينه في يد المولى أو أقلع الحمى رد على الغاصب ما أخذه منه بسبب النقصان لأنه تبين ان ذلك النقصان لم يكن موجبا للضمان لانعدام شرط الوجوب وهو العجز عن الانتفاع على طريق الدوام وكذلك لو ابق المغصوب من يد الغاصب من عبد أو أمة إذا لم يكن ابق قبل ذلك أو زنت الجارية المغصوبة أو سرقت إذا لم تكن زنت قبل ذلك لفوات معنى مرغوب فيه وهو الصيانة عن هذه القاذورات ولهذا كانت عيوبا موجبة للرد في باب البيع وجعل الآبق على المالك وهل يرجع به على الغاصب قال أبو يوسف رحمه الله لا يرجع وقال محمد رحمه الله يرجع ( وجه ) قوله إن الجعل من ضرورات رد المغصوب لان رد المغصوب واجب على الغاصب ولا يمكنه الرد الا باعطاء الجعل فكان من ضرورات الرد فيكون عليه مؤنة الرد ( وجه ) قول أبى يوسف رحمه الله ان الجعل إنما يجب بحق الملك والملك للمغصوب منه فيكون الجعل عليه كمداواة الجراحة ولو قتل العبد المغصوب أو الجارية المغصوبة في يد الغاصب قتيلا أو جنى على حر أو عبد في نفس أو ما دونها جناية رد إلى مولاه ويقال له ادفعه بجنايته أو أفده لان الملك له ويرجع المولى على الغاصب بالأقل من قيمته ومن أرش الجناية لان هذا الضمان إنما وجب بسبب كان في ضمانه ولو استهلك لرجل مالا يخاطب المولى بالبيع أو الفداء ويرجع على الغاصب بالأقل من قيمته ومما أداه عنه من الدين لما قلنا ولو قتل المغصوب نفسه في يد الغاصب ضمن الغاصب قيمته بالغصب ولا يضمن من قيمته بقتل نفسه لان قتله نفسه هدر فصار كموته حتف انفه ولو كان المغصوب أمة فولدت ثم قلت ولدها ثم ماتت ضمن قيمة الام ولا يضمن قيمة الولد لأنه أمانة وكذلك إذا كبر المغصوب في يد الغاصب من الغلام والجارية بان غصب عبدا شابا فشاخ في يد الغاصب أو جارية شابة فصارت