وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ التَّمِيمِيُّ : أَبُو طُلَيَّةَ ، يُكْنَى أَبَا عَلِيٍّ ، وَهُوَ جَدُّ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ .
قُلْتُ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ فِي حَالِ الشِّرْكِ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِ الاغْتِسَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِسْلامِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
فَأَمَّا إِذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي حَالِ الشِّرْكِ ، وَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَأَصَحُّ أَقْوَالِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وُجُوبُ الاغْتِسَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِسْلامِ ، كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ فِي حَالِ الشِّرْكِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ .
وَقِيلَ : لَا يَجِبُ إِعَادَةُ الْغُسْلِ ، لأَنَّ غُسْلَ الْكَافِرِ صَحِيحٌ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ تَحْتَ مُسْلِمٍ ، وَاغْتَسَلَتْ ، جَازَ لِلزَّوْجِ غِشْيَانُهَا ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَلَيْسَ إِذَا صَحَّ الْغُسْلُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ قُرْبَةً حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ ، كَالْمَجْنُونَةِ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ ، وَغَسَلَهَا زَوْجُهَا جَازَ لَهُ غِشْيَانُهَا ، وَإِذَا أَفَاقَتْ ، عَلَيْهَا إِعَادَةُ الْغُسْلِ .
شرح السنة — صفحة 172
مساهمون: البغوي
ص١٧٢