تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فِي الصَّلاةِ عَلَى جِلْدِهَا وَإِنْ دُبِغَ » ، وَلَمْ يُجَوِّزْ بَيْعَهَا . وَكُلُّ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، فَذَكَاتُهُ كَمَوْتِهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ جِلْدَهُ بَعْدَ الذَّكَاةِ طَاهِرٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَالْعَظْمُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِيهِ حَيَاةٌ يَمُوتُ بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ ، وَيَنْجسُ بِنَجَاسَةِ الأَصْلِ . فَأَمَّا الْحُوتُ فَمَيِّتُهُ حَلالٌ ، فَعَظْمُهُ يَكُونُ طَاهِرًا بَعْدَ الْمَوْتِ . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِي الْعَظْمِ ، وَلا يحله الْمَوْتُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَجَوَّزُوا اسْتِعْمَالَ عِظَامِ الْفِيَلَةِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي عِظَامِ الْمَوْتَى : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَمْتَشِطُونَ بِهَا ، وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا ، لَا يَرَوْنَ بَأْسًا . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَإِبْرَاهِيمُ : لَا بَأْسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : « اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ سِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ » ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ عِنْدَ الآخَرِينَ : الذَّبْلُ ، وَهُوَ عَظْمُ سُلْحِفَاةِ الْبَحْرِ ، لَا عِظَامُ الْفِيَلَةِ . وَلا تَحْرِيمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَوَانِي الطَّاهِرَةِ إِلا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ » .