فِي الصَّلاةِ عَلَى جِلْدِهَا وَإِنْ دُبِغَ » ، وَلَمْ يُجَوِّزْ بَيْعَهَا .
وَكُلُّ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، فَذَكَاتُهُ كَمَوْتِهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ جِلْدَهُ بَعْدَ الذَّكَاةِ طَاهِرٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَالْعَظْمُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِيهِ حَيَاةٌ يَمُوتُ بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ ، وَيَنْجسُ بِنَجَاسَةِ الأَصْلِ .
فَأَمَّا الْحُوتُ فَمَيِّتُهُ حَلالٌ ، فَعَظْمُهُ يَكُونُ طَاهِرًا بَعْدَ الْمَوْتِ .
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِي الْعَظْمِ ، وَلا يحله الْمَوْتُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَجَوَّزُوا اسْتِعْمَالَ عِظَامِ الْفِيَلَةِ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي عِظَامِ الْمَوْتَى : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَمْتَشِطُونَ بِهَا ، وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا ، لَا يَرَوْنَ بَأْسًا .
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَإِبْرَاهِيمُ : لَا بَأْسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ .
وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : « اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ سِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ » ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ عِنْدَ الآخَرِينَ : الذَّبْلُ ، وَهُوَ عَظْمُ سُلْحِفَاةِ الْبَحْرِ ، لَا عِظَامُ الْفِيَلَةِ .
وَلا تَحْرِيمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَوَانِي الطَّاهِرَةِ إِلا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ » .
شرح السنة — صفحة 102
مساهمون: البغوي
ص١٠٢