ثمرات الآداب ، بل الرَّوْض الأرِيض ، الذي سُقِيَ من ماء الشَّباب ، فأجاب وأجاد ، وصَفَّى من قَذَى الكَدَر مواردَ الوِدَاد ، وهذه ، كواكبُها المُشرِقة في دياجي نفسِه ، وثمراتها الزَّاهية في رِياض طِرسِه :
طالتْ وقد قصُرتْ عنها العباراتُ . . . وحازتِ الحُسْنَ هاتِيكَ البَراعاتُ
غرَّاءُ فائقةٌ باللُّطفِ رائقةٌ . . . تحلُو الْخَلاعاتُ فيها والصَّباباتُ
أختُ الغزالةِ إشْراقاً ومُلتَفَتاً . . . لها لدَى السَّمعِ لذَّاتٌ ونَشْآتُ
نسِيِبُها أطربَ الأسماعَ مَوقِعُهُ . . . ومدحُها مالَه في الْحُسنِ غاياتُ
كأنَّ حُرَّ معانيها ورِقَّتهَا . . . في لفظِها الخمرُ تجلُوه الزُّجَاجاتُ
يحلُو المُكرَّر من ألفاظِها ولَكمْ . . . مُلَّ المُكرَّرُ طبْعا والمُعاداتُ
أتتْ إليَّ وبدرُ الفكرِ مُنخسِفٌ . . . ومالَه في سماَ الإدْراكِ هالاتُ
وللهمومِ اطِّرادٌ في الفؤادِ كما . . . ضَمَّتْ عِتاقَ الْمَذَاكي الجُرْدَ حَلْباتُ
أسامِر النَّجمَ في الليلِ الطويلِ ولا . . . أغفُو وكم لعُيونِ النَّجمٍ غَفواتُ
فقمتُ في الحالِ إجلالاً لها وسَرتْ . . . عنِّي الهمومُ وزارَتنيِ المسرَّاتُ
وظَلْتُ مُنتصِباً لمَّا ارتفعت بها . . . وكان عندي بذلِّ النَّفسِ كسراتُ
قبَّلْتهُا ألفَ ألفٍ ثم زِدْتُ فلم . . . أحسِبْ وكم للكثيرِ العدِّ غَلْطاتُ
وكان أُفْقُ زماني مُظلِماً فبدَا . . . فيه شِهابٌ لنا منهُ إناراتُ
شهابُ علمٍ ولكن نوره أبداً . . . بالذَّاتِ ما عرَضتْ فيه الإضاءاتُ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 30
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٠