وأما المال الذي دعا بالكثرة منه على من لم يُؤمن به ، وكذا الذي دعا بالتقلُّل منه لمحبِّيه ، فهو المباين لما تقدَّم بكل طريق في الحقوق الواجبة ، وكذا المستحبة ، بل هو المعنيُّ بقوله - صلى الله عليه وسلم - : « وربَّ متخوضٍ في مال الله - عزَّ وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ له النار يوم القيامة » ( 1 ) .
ولو اتفق صدور صِلةٍ أو نحوها من الكافر فيه كان حظه منه ما خُوِّل فيه من صحَّةٍ ، ومالٍ ، وشبههما .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : « لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة » ( 2 ) .
وقال - أيضاً - : « يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء بمَ أخذ المال ، أمِن حلالٍ أم من حرام » ( 3 ) .
وإلى قريب من هذا الجواب أشار شيخُنا رحمه الله ، فإنه قال في « فتح الباري » ( 4 ) : « فإن قيل : كيف دعا لأنس ، وهو خادمه بما كرهه لغيره ؟ ! فيحتمل أن يكون مع دعائه له بذلك قرنه بأن لا يناله من قِبَل ذلك ضررٌ ، لأن المعنى في كراهية اجتماع المال والولد إنما هو لما يُخشى في ذلك من الفتنة بهما ، والفتنة لا تُؤمن معها الهلكة » انتهى كلام شيخِنا .
ويتأيّد بقول أنس - رضي الله عنه - : « أنه - صلى الله عليه وسلم - ما ترك خير آخرةٍ ولا دنيا إلا دعا له به » ( 5 ) .
وإلى الفرق بين المالين - الذين أحدهما : وبالٌ ، والآخر : نوالٌ - أشار - صلى الله عليه وسلم -
هامش
( 1 ) مضى تخريجه ( ص 112 ) .
( 2 ) مضى تخريجه ( ص 134 ) .
( 3 ) مضى تخريجه ( ص 136 ) .
( 4 ) انظره : ( 11 / 138 ) .
( 5 ) مضى تخريجه ( ص 136 ) .