على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقتصر في الدعاء لأنس - رضي الله عنه - بالإكثار فقط ، بل ضم إليه الدعاء بالبركة الذي صدوره منه - صلى الله عليه وسلم - يشمل عدم الافتتنان به ، بحيث يزول محذوره ، إذ الدنيا بلاء وفتنة ( 1 ) .
ففي الأحاديث الإلهية يقول الله - عزَّ وجلَّ - : « ابن آدم ما خلقت هذه الدنيا إلا محنة » ( 2 ) ، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - : « إنَّ الله مستخلفكم فيها فناظرٌ كيف تعملون » ( 3 ) . وقال أيضاً : « إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم ، وأنهما مهلكاكم فانظروا كيف تعملون » ( 4 ) .
وقال - أيضاً - : « لكل أمة فتنة ، وفتنةُ أمتي المال » ( 5 ) .
وكذا يشمل عدم نفادها من بين يديه ، واحتياجه إلى اللئام ممن يفخر ويزهو بها عليه ( 6 ) .
قال - صلى الله عليه وسلم - لجرير - رضي الله عنه - : « يا جرير إني أحذِّرك الدُّنيا ، وحلاوةَ رضاعها ، ومرارة فطامها » ( 7 ) .
ولا شك أن من فاز بشمول البركة في ماله كان ممن يغبط على نواله .
قال - صلى الله عليه وسلم - : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالاً ، فسلَّطه على هلكته في الحق ، . . . » ( 8 ) .
هامش
( 1 ) نحوه في « الأجوبة المرضية » ( 2 / 745 ) .
( 2 ) مضى تخريجه ( ص 105 ) .
( 3 ) مضى تخريجه ( ص 105 ) .
( 4 ) مضى تخريجه ( ص 106 ) .
( 5 ) مضى تخريجه ( ص 106 ) .
( 6 ) نحوه في « الأجوبة المرضية » ( 2 / 745 ) .
( 7 ) مضى تخريجه ( ص 112 ) .
( 8 ) مضى تخريجه ( ص 112 ) .