ويصل رحمَه ، ويكفّ به وجهَه » ( 1 ) .
ولذلك يروى - كما أخرجه أحمد وابن منيع في « مسنديهما » - من حديث عمرو بن العاصي - رضي الله عنه - ، قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « يا عمرو نعمّا بالمال الصالح للمرء الصالح » - وفي لفظ : « نعم المال الصالح للرجل الصالح » ( 2 ) .
وأخرج الديلمي عن جابر - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « نعم العون على تقوى الله المال » ( 3 ) .
وعند الطبراني في « الأوسط » عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : « قيل يا رسول الله من السيد ؟ قال : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم السلام - ، قالوا : فما في أمتك من سيد ؟ قال : بلى ، رجل أعطي مالاً حلالاً ، ورزق سماحة ، وأدنى الفقير ، وقلّت شكاته في الناس » ( 4 ) .
فمن تكون الدنيا في يديه ويؤدِّي الحقوقَ منها ، ويتطوَّع بالأمور المستحبة فيها ، ولم تكن عائقة له عن الوصول إلى الله تعالى ، ولا لها في قلبه مزيَّة ، ولا يفخر بها خصوصاً على من دونه ، يكون ذلك زيادة له في الخير .
وكم من غنيٍّ مُتَّصفٍ بذلك وأزيد منه مثل سليمان - عليه السلام - ، وعثمان ابن عفّان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة الفياض أحد العشرةِ - رضي الله عنهم - .
بل قد حُملت خزائنُ الأرض إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى صاحبيه أبي بكرٍ وعمرَ - رضي الله عنهما - ، فأخذوها ووضعوها في مواضعها ، وما هربوا منها لكونهم قد استوى عندهم الماء والمال ، والذهب والحجر ، كما عُرف من سيَرهم وأحوالِهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مضى تخريجه ( ص 84 ) .
( 2 ) مضى تخريجه ( ص 84 ) .
( 3 ) مضى تخريجه ( ص 85 ) .
( 4 ) مضى تخريجه ( ص 86 ) .
( 5 ) هذا الكلام منقول عن الغزالي في « الإحياء » ( 4 / 204 - ط . دار إحياء الكتب العربية ) .