ذلك إلا لمكان جملة المسلمين بالموضع ، ولولا ذلك ما قدروا عليهم بانفرادهم ، فالغنيمة لجميعهم كالسرية مع الجيش ، وإن كان مثلهم لا يحتاجون في أمرهم والإقدام عليهم إلى تقوية من في الحصن ، كان ذلك لهم خاصَّة بعد الخمس .
وروى ابن حبيب مسنداً إلى الأوزاعي ، أنه سئل عن العدو ينزلون قريةً أو مدينةً للمسلمين ، فيخرج إليهم بعضهم فيصيبون منهم ، فقال : « إذا كان القوم الذين لقوا العدو منهم ، لو استغاثوا بأهل القرية أغاثوهم لقربهم منهم ، فهم شركاء جميعاً فيما أصابوا بعد الخمس ، ونَرى أن يُنفَّل الخارجون دون أهل القرية ، وإن كانوا بموضع لا ينالهم غوثهم ، فهو للخارجين منهم دونهم » .
قال ابن حبيب : وقال لي من لقيت من أصحاب مالك مثله . قال : ويسهم لخيلهم التي معهم في المدينة إذا كانوا قريباً ، بحيث ينالهم غوثهم ، وكانوا ارتبطوها في سبيل الله ، ويقبل في ذلك قول
أهلها الذين ارتبطوها ( 1 ) .
* * * * *
هامش
( 1 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 390 ) ، « المعونة » ( 1 / 616 ) ، « التفريع » ( 1 / 358 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 507 ) .