لحاقهم بهم بعد أن خرجوا من دار الحرب ( 1 ) ، فلا يكون لهم حينئذٍ شيءٌ .
وإذا قيل بالقسم في دار الحرب فذلك إنما يكون حيث يأمن الجيش ، ولا يمنع منه خوف عدوٍّ ، ولا عدم فوتٍ للمقام على القسم إن احتيج فيه إلى إقامة .
فصلٌ
وأما كيفية القسم : فللمالكية في ذلك ثلاثة أقوال ( 2 ) :
قيل : تقسم أعيان الغنائم ، ولا تُباع ، فإن كانت أجناساً مختلفة ، قُوِّم كل شيء منها على حدته ، ثم عدلت بالقيمة .
وقيل : تباع ، وتقسم الأثمان .
وقيل ( 3 ) : ذلك مصروفٌ إلى نظر الإمام ، فما رأى من ذلك أنه أفضل لأهل الجيش ؛ فعله .
فوجه قسم الأعيان من غير بيعٍ : أنه كذلك رُوي في قسم الغنائم في مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى ذلك جرى فعل الصحابة .
روى مالكٌ عن يحيى بن سعيد ، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : « كان الناس في الغزو إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشرة شياه » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وعندهم - أي : الحنفية - : إن قسمت الغنيمة في دار الحرب مضت ، كحكم الحاكم : لا يُنْقض .
انظر : « مختصر الطحاوي » ( ص 282 ) ، « الهداية » ( 2 / 434 ) ، « تحفة الفقهاء » ( 3 / 298 ) ، « اللباب » ( 4 / 125 ) .
( 2 ) « المدونة » ( 1 / 503 ) .
( 3 ) قال به مالك . ونقله ابن جزي عن أبي حنيفة . انظر : « المنتقى » ( 3 / 178 ) ، « القوانين الفقهية » ( 149 ) .
( 4 ) أخرجه مالك في « الموطأ » في كتاب الجهاد ( باب جامع النفل في الغزو ) ( ص 287 رقم 455 - ط . دار إحياء التراث العربي ) .
ونقل مذهب سعيد في قسم الأعيان دون البيع : ابن حزم في « المحلَّى » ( 7 / 342 ) . =