مسائل من أحكام المستأمن
* مسألة :
اختلفوا في المستأمن يريد الإقامة بدار الإسلام :
فقال الأوزاعي ( 1 ) : لا يُترك ، إلا أن يُسْلِم ، أو يؤدِّي الجزية ، أو بإذن الإمام .
وقال أحمد : إذا أمَّنه الإمام ؛ فهو على أمانه حتى يرده إلى مأمنه ( 2 ) .
وقال الشافعي ( 3 ) : إن كان من أهل الكتاب ، قيل له : إن أردت المقام فأدِّ الجزية ، وإن لم تُرد فارجع إلى مأمنك ، فإن استنظر ، فأحبُّ إليَّ ألاَّ يُنظر إلا أربعة أشهر ؛ لأن الله - تعالى - جعل للمشركين أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر ، وأكثر ذلك أن لا يبلغ به الحول ؛ لأن الجزية في حول ، فلا يقيم في دار الإسلام مقام من يؤدي الجزية ثم لا يؤديها ، وإن كان من أهل الأوثان ، فلا تؤخذ منه الجزية ، ولا ينظر إلا كإنظار هذا ، وهو دون الحول .
* مسألة :
اختلفوا في الحربي المستأمن ، يقدم بأسرى مسلمين أحرار أو عبيد ؛ فقيل : يُحال بينه وبينهم ، ويخلى سبيل الأحرار ، ويردُّ العبيد على ساداتهم ، ولا يعطى المستأمن عوضاً عن ذلك شيئاً ، وعلى هذا ينبغي أن يكون تأمينهم ، والعهد معهم ، فإن عقد على غير هذا ، فالعقد فاسد ، وانتزاعهم على كلِّ حال واجب ، ولا
هامش
( 1 ) « اختلاف الفقهاء » ( 32 ) للطبري ، « المغني » ( 13 / 79 ) .
( 2 ) انظر : « المغني » ( 13 / 79 - 80 ) .
( 3 ) « الأم » : سير الواقدي ( باب قطع الشجر وحرق المنازل ) ( 4 / 308 ) .
وانظر : « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 269 ) ، « الرد على سير الأوزاعي » ( 130 ) ، « السنن الكبرى » ( 9 / 226 - 227 ) للبيهقي .