تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الكبير ( تاريخ ابن أبي خيثمة ) - السفر الثاني — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فبِشْرتهم بقولك ثم بأبي أنت وأُمِّي رَاحِلَتِي مُقْبِلا إِلَيْكَ أبِشْرك بِقُدُومِهِمْ . قَالَ : بَشَّرك اللَّهُ بِالْخَيْرِ " . قَالَ : وَتَهَيَّأَ القومُ فِي مَقَاعِدِهِمْ ، قَالَ : وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَاعِدًا فَأَلْقَى ذيلَ ردائِه تحتَ يده فَاتَّكَأَ وبسَطَ رجليه فقَدِمَ القومُ فَفَرِحَ بِهِمُ الْمُهَاجِرُونَ والأَنْصَار ، فلمَّا رَأَوُا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وأَصْحَابه أَسْرَجوا ركابَهُم فَرَحًا بِهِمْ ، وأَقْبَلوا سِراعًا ، فأَوْسَعَ القومُ لَهُمْ ، والنَّبِي صَلَّى الله عليه وسلم مُتَّكِئٌ على حالهِ ، وتخلَّف الأَشَجُّ وهُوَ مُنْذِر بْنُ عَائِذ بْنِ الْمُنْذِر بْنِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَان بْنِ زِيَادٍ بْنِ عَصَر فجمعَ ركابَهُم ثُمَّ أَنَاخَهَا وحَطَّ أَحْمَالَها وَجَمَعَ مَتَاعَهَا ثُمَّ أَخْرَجَ عَيْبَةً وأَلْقَى عَنْه ثيابَ السَّفَرِ ، ولبسَ حُلَّةً لَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي مُترسلاً . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم : مَنْ سَيّدكم وَزَعِيمُكُمْ وَصَاحِبُ أَمْرِكُمْ ؟ فَأَشَارُوا بأجْمَعِهِم إِلَيْهِ . فَقَالَ : وَابْنُ سَادَتِكُمْ هَذَا ؟ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ! كَانَ أَبُوهُ مِن سَادَتِنَا في الْجَاهِلِيَّة ، ولهُوَ قَائِدنا إِلَى الْإِسْلام . فلمَّا انْتَهَى الأَشَجُّ أَرادَ أَنْ يَقْعُدَ فِي ناحيةٍ ؛ اسْتَوَى رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قاعدًا ثم قال : ها هنا يَا أَشَجُّ " ، وَكَانَ أَوَّلُ يومٍ سُمِّيَ الأَشَجَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ ؛ أصابتُه حِمَارةٌُ لَهُمْ بحافرِها وهُوَ فَطِيمٌ ، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ مِثْلُ الْقَمَر . فأَقْعَدَه إِلَى جنبهِ وألْطَفَهُ وَعَرَفَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ فأَقْبَلَ القومُ عَلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ وَيُخْبِرُهُمْ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بعقب الْحَدِيْث فَقَالَ : مَعَكُمْ مِنْ أَزْودتِكُم شَيْءٌ ؟