تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب الشافعي ومناقبه — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
كَانَ َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ أَقَامَ عِنْدَنَا بِمَكَّةَ ، عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ : هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَهُ بَيَانٌ وَمَعْرِفَةٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : فَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، وَكَانَ َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ جَالَسَهُ بِالْعِرَاقِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى اجْتَرَّنِي إِلَيْهِ . وَكَانَ الشَّافِعِيُّ قُبَالَةَ الْمِيزَابِ ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ، وَدَارَتْ مَسَائِلُ ، فَلَمَّا قُمْنَا ، قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَيْفَ رَأَيْتَ ؟ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ مَا كَانَ أَخْطَأَ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنِّي بِالْقُرَشِيَّةِ يَعْنِي : مِنَ الْحَسَدِ ، فَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : فَأَنْتَ لا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَكُونُ لَهُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ ، وَهَذَا الْبَيَانُ ! ! أَوْ : نَحْوُ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ ، تَمُرُّ مِائَةُ مَسْأَلَةٍ يُخْطِئُ خَمْسًا أَوْ عَشْرًا ، اتْرُكُ مَا أَخْطَأَ ، وَخُذْ مَا أَصَابَ . قَالَ : وَكَانَ كَلامُهُ وَقَعَ فِي قَلْبِي ، فَجَالَسْتُهُ فَغَلَبْتُهُمْ عَلَيْهِ ، فَلَمْ نَزَلْ نُقَدِّمُ مَجْلِسَ الشَّافِعِيِّ ، حَتَّى كَانَ بِقُرْبِ مَجْلِسِ سُفْيَانَ . قَالَ : وَخَرَجْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ إِلَى مِصْرَ ، وَكَانَ هُوَ سَاكِنًا فِي الْعُلُوِّ ، وَنَحْنُ فِي الأَوْسَاطِ ، فرُبَّما خَرَجْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ ، فَأَرَى الْمِصْبَاحَ ،