خاتمة
تيسر لي - بعون من الله - تحقيق ملاك التأويل ، فتم بذلك : من جهة كشف الغظاء عن مؤلف عظيم وكنز ثمين من كنوز المكتبة الإسلامية تناول فيه صاحبه علما جليلا من علوم القرآن الكريم علم متشابه القرآن الذي كان وما يزال معترك الأقران على مدى الأزمان ، ومن جهة أخرى التعريف بعلم من أعلام الأندلس الأقذاذ بقي إلى حد الآن مجهولا أو يكاد - وإن ترجمت له أغلب كتب التراجم - إذ إن المعرف الحقيقي بالمؤلف مؤلفاته وإنتاجه . ولئن عرف ابن الزبير " بصلته " التي ثم لها الظهور على يد " القي بروفتصال " فلم يكن هذا الكتاب ترجمانا حقيقيا عن صاحبه ، ويجيء " ملاك التأويل " ليكون الترجمان الصادق والأمين عن مؤلفه لما احتواه من إنتاج عظيم كما وكيفا ، ففيه ظهرت قدرات المؤلف الحقيقية والفائقة في شتى الفنون ، وتبلور تضلعه ورسوخ قدمه في مختلف العلوم ، فصح بذلك ما وصفه به تلاميذه ومعاصروه من أنه " كان محدث الأندلس بل المغرب في زمانه " وأن " إليه انتهت الرئاسة بالجريرة في شتى العلوم " .
وإن مما زاد تعريفا بملاك التأويل ومؤلفه ومكن من تسليط الأضواء على كل جوانب الموضوع ، المدخل الذي صدرت به التحقيق . فقد انكشفت به جوانب بالأهمية بمكان ، سواء ما تعلق منها بالجانب السياسي والفكري لعصر ابن الزبير وما عرف به من مد وجزر ، أو ما تعلق بترجمة المؤلف وما اتضح بها من أسرار هامة عن حياته ، أو بالمنهج العام الذي سلكه في تفسيره وما تبين به من رسوخ قدم في هذا المجال .
ولقد بذلت قصارى الجهد في إنجاز هذا العمل وحرصت على أن أكون موفقا . ولا أدعي أنني بلغت به درجة الكمال - فالكمال لله وحده - فإن وفقت فبتوفيق من عنده ، وإن كانت الأخرى فحسبى أني قد بذلت وسعي وما قصرت . ولا يسعني إلا أن أدعو العلي القدير بقوله :
" ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا "
والحمد لله أولا وآخرا ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
* * *
ملاك التأويل — صفحة 520
مساهمون: أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي
ص٥٢٠