النفس ، فإذا اتقى الله في ذلك ( يسر عليه ) تلك المشقة . وقرب عليه أمرها وإن بعدت المشقة ، وأنسة في وحشتها وجعل له من أمره يسرا . فإذا اتقى الله عند تمامها والإشراف على انفصالها ، وأخذ بالسنة ، واتقى الله فيما يختاره تعالى له ويقضيه من إمساك أو فراق ، فيلتزم المعروف إن أمسك ، ويتبع كل سيئة جرت حال طلاقه وغضبه - من قبح كلام أو قصد مضرة وإن كانت بأدنى إيلام أو إساءة معاملة تنافر المجاملة والمكارمة - بحسنة تقابلها وتمحوها من إظهار التندم ، وطلاقة البشر ، والإغضاء عن كل ما جرى أيام المنافرة ، ويستبدل المناقشة بالمياسرة ، فإذا فعل هذا واتقى الله في ذلك كفر عنه سيئاته وأعظم أجره جزاء على تلك الأعمال ، ويشهد لما تمهد من جزاء تقوى الله سبحانه في تلك الحالات ما أفصح به ما بعد من الآيات ، قال تعالى : ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) ( الطلاق : 6 ) إلى قوله سبحانه : ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) ( الطلاق : 7 ) ، وتأمل جري هذه الآيات والوصايا الجليلة وما تشير إليه من الإشفاق وجميل التجمل والإنفاق مع ما تقدم تجده جارياً على أوضح التناسب وألج الالتئام ، والله أعلم بما أراد .
* * * *
ملاك التأويل — صفحة 478
مساهمون: أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي
ص٤٧٨