( إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) ( المطففين : 13 ) فقال تعالى : ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ( المطففين : 14 ) أي أن المانع لهم من فهم الوحي وأعلم بأنه منزل من عند الله ما غطى قلوبهم من الرين ، وهو ما يغشى القلب ويمنعه من الوصول إلى ما ينفعه ، وأعاد الضمير في قلوبهم على المعنى من حيث أن المراد هنا جميع من وقع عليهم : " كل " بخلاف أية القلم فإن " كل " فيها واقعة على مفرد ، وعبر بكل ليعم المقصود بذلك المراد ومن كان على صفته إبلاغاً في ذمة ، والضمير في سنسمه لمفرد كما تقدم ، ولفظ - كل - مطابق بمعناه ، وقد تبين أنه لا يصح في كل موضع من السورتين إلا ما وقع به التعقيب به ، فلا يناسب آية القلم ما أعقبت به آية سورة التطفيف ولا آية التطفيف ما أعقبت به آية سورة القلم ، وأن كل آية منها أعقبت بما هو مناسب لا يلائم غيره ، والله أعلم .
* * * *
ملاك التأويل — صفحة 481
مساهمون: أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي
ص٤٨١