تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وإن صخر لوالينا وسيدنا . . . وإن صخراً إذ نشتو لنحار وإن صخراً لتأتم الحداة به . . . كأنه علم في رأسه نار فكررت ذكر صخر ثلاث مرات ظاهراً غير مضمر ، وكقول آخر : لا أرى الموت يسبق الموت شيء . . . نغض الموت ذا الغنى والفقيرا فكرر لفظ الموت ثلاث مرات في بيت واحد . وقال : ليت الغراب غداة ينعب دائباً . . . كان الغراب مقطع الأوداجِ وهذا موجود في كلامهم كثيراً إذا قصدوا الاهتمام والاعتناء والتهويل والاستعظام ، ومن الوارد في هذا في التنزيل : ( الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ ) ( الحاقة : 1 - 2 ) ( الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ ) ( القارعة : 1 - 2 ) ، وما ورد من هذا . وأما تخصيص هذه السورة بذكر الميزان وأكيده والوصاة بحفظه وفاء والتزاماً - وهو الجواب الثاني - فمن حيث إن بناء السورة على إعلام الثقلين بنعمة سبحانه لديهم ، وإقامة الحجة عليهم ، وتعريفهم ( بأنهم ) لو وفقوا للحظ نعمة تعالى وما بث في السماوات والأرض وخلوقاتهما من عجائب صنعه ما كفر منهم أحد ولا كذب ، وإنما أتى على من قدم ذكره من الأمم المكذبة في سورة القمر المتصلة بهذه لعدولهم عن النظر السديد اعتماداً على الأهواء ونبذاً للعدل ، والإنصاف ولو اعتبروا بخلق الإنسان وما منح وعلم من البيان وشرف به على سائر الحيوان ، واعتبروا بآيتي الشمس والقمر وجريهما بحسبان لتفصيل الفصول وربط الأزمان ، وتعاقب الملوين للتصرف والاستراحة ( وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ) ( الإسراء : 12 ) ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ) ( يس : 40 ) ، فلو اعتبروا بهذا وما يستدعيه وينجر معه ، وبالنبات نجماً وشجراً ، ورفع السماء ، ووضع الميزان للأنام ، إخراج ضورب الأطعمة وأصناف الفواكه منها ، واختلاف أنواعها في الطعن واللون والروائح مع اتحاد المادة : ( يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ) ( الرعد : 4 ) ، وكيف مرج سبحانه البحرين : ( هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ) ( الفرقان : 53 ) ، وقد حجز سبحانه ما