فيمن أشرك به سبحانه قوله : ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ) ( ق : 24 - 25 ) إلى قوله : ( فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ) ( ق : 26 ) ، فلما حصل التنبيه بعدة آيات وأوضح بينات على انفراده سبحانه ، وحصل ذكر من أشرك به ، واتصل ذلك ولم ينقطع بعضه من بع ، أعقب بقوله : ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ) ( الذاريات : 50 ) المنفرد بخلقكم وإيجادكم ، والمنعم عليكم بما أنعم من واضح الأدلة عليه سبحانه : ( إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ( الذاريات : 50 ) أي من عذابه وأخذه كما فعل بمن كذب قبلكم ، مبين بما أوضح لكم من البراهين ( وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ( الذاريات : 51 ) ، فقد تبين ارتباط كل من الآيتين بما تقدم ، وأن الثانية مؤكدة للأولى . وورد ذلك على أتم مناسبة ، والله أعلم بما أراد .
* * * * *
ملاك التأويل — صفحة 452
مساهمون: أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي
ص٤٥٢