تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

سورة ق

قوله تعالى : ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ ) ( ق : 22 - 24 ) ، ثم قال بعد هذا : ( الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ) ( ق : 26 - 27 ) . يسأل عن ثبوت واو العطف في قوله أولاً : ( وَقَالَ قَرِينُهُ ) ولم يثبت الواو في الآيةالثانية ؟ والجواب عن ذلك : أن الآية معطوفة على ما قبلها من آيات هي إخبار عما يلقاه الإنسان المتقدم ذكره من الأهوال والشدائد في المواقف الأخراوية وما بين يديها ، أولها قوله : ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ) ( ق : 19 ) ، ثم قال : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) ( ق : 20 - 21 ) ، ثم قال : ( وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ) ( ق : 23 ) ، فهذه إخبارات عن شدائد بعضها تلو بعض ، فطابق ذلك ورود بعضها معطوفاً على بعض . وأما قوله : ( قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ ) فهو إخبار مبتدأ مستأنف معرف بتبرّئ قرينه من جملة ما تأبطه واجترحه ، ولا طريق لعطف ذلك على ما قبله ، إنما هو استئناف إخبار ، فورد كل من الآيتين على ما يجب ويناسب . * * * * * *