تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ووجه ذلك أن المخبر عنهم من المخلفين طلبوا منه صلى الله عليه وسلم الاستغفار لهم لتخلفهم عنه ، وأفردوه بخطابهم إذ ليس ذلك من مطلوبهم لغيره فوردت العبارة عن ذلك بإفراد الخطاب . وأعلم تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بنفاقهم وكذبهم في اعتذارهم فقال تعالى : ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) ( الفتح : 11 ) . وأما الآية الثانية فليس قولهم : ( ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ) خطاباً خاصاً له صلى الله عليه وسلم ، بل هو خطاب له وللمؤمنين ، والسياق يفصح بذلك ، وما أمره به ، عليه السلام ، من مجاوبتهم في قوله لهم : ( لن تتبعونا ) فلم يرد هنا إفراده صلى الله عليه وسلم بخطابهم له كما ورد في الأولى ، وجاء كل على ما يناسب . فإن قيل : إن خطابهم له خاص كالأول ولكن خاطبوه مخاطبة التعظيم بقولهم : ( ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ) ، قلت : وعلى ( فرض ) هذا فمراعاة الألفاظ في التعظيم أكيدة جداً وبها إحرازه ، وعلى هذا لا يلائم هنا الخطاب كيف ما قدر إلا بصورة ما للجميع ، والله أعلم بما أرد . الآية الثالثة من سورة الفتح - قوله تعالى : ( قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) ( الفتح : 11 ) ، ثم قال فيما بعد : ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ) ( الفتح : 24 ) ، للسائل أن يسأل عن وجه اختلاف الوصفين الواقع بهما ختام الآيتين وهما ( خبير ) في الأولى و ( بصير ) في الثانية ؟ والجواب عنه : أنه قد تقدم قبل الآية الأولى قوله تعالى : ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) ( الفتح : 11 ) فناسب هذا وصفه تعالى بالخبير لأن الخبير هو العليم بما خفي وبطن ، فتأمل مناسبة هذا لقوله : ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) . وأما الآية الثانية فتقدمها قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) ( الفتح : 24 ) وليس في هذا إبطان شيء أظهر خلافه ، فكان إيراد وصفه سبحانه ببصير أنسب ، وورد كل على ما يجب . * * * * * * * * سورة الحجرات ، قد تقدم ما فيها * * * * * * * *