تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ذحذر أن يلام فقال : لم الصبيان . وقيل لبعض العرب : أما بمكان كذا وكذا وجذ فقال بلى وحاذا ( أي فاعرف بها وجاذا ) ، وهو المكان الممسك للماء ، ويحذفون الجملة الاسمية برأسها إذا دل الدليل عليها كما يفعلون في الجملة الفعلية ، قال تعالى : ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) ( الطلاق : 4 ) أي فعدتهن ثلاثة أشهر ، والحذف في كلامهم كثير إذا كان في الكلام ما يدل على المحذوف ، فظهر لي هنا ( والله أعلم ) أن الواو في قوله : ( وَثَامِنُهُمْ ) إنما عطف بها على جملة اسمية محذوفة كما قدمنا ، ومن المفسرين من جعل هذه الواو داخلة على الجملة الواقعة صفة للنكرة ، كما تدخل ( على الواقعة ) حالاً عن المعرفة في نحو جاءني زيد ومعه أخوه ، ومررت بزيد وفي يده سيف ، ومنه قوله عز وجل : ( وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ ) ( الحجر : 4 ) ، وفائدتها توكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ، وهذه الواو وهي التي آذنت بأن الذين قالوا : ( سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) قالوا عن ثبات علم وطمأنينة نفس ، ولم يرجموا بالظن كما فعل غيرهم ، والدليل عليه أن الله سبحانه أتبع القولين الأولين بقوله : ( رَجْمًا بِالْغَيْبِ ) ، وأتبع القول الثالث بقوله : ( مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ) ( الكهف : 22 ) وقال ابن عباس ، رضي الله عنه : ( حين وقعت الواو انقطعت العدة ) أي لم يبق بعدها عدة عاد يلتفت إليها ، وثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والثابت ، وقيل : ( إِلَّا قَلِيلٌ ) أي من أهل الكتاب ، والضمير في ( سيقولون ) على هذا لأهل الكتاب خاصة ، أي سيقول أهل الكتاب فيهم كذا وكذا ، ولا علم لهم بذلك ( إلا ) في قليل منهم ، وأكثرهم على ظن وتخمين . انتهى ما قاله الزمخشري وحكاه ، وقد حصل منه أن قليلاً من أهل الكتاب قد كان يعلم عددهم وهذا لا ينافره المأخذ المتقدم . وحكى المفسرون أن ابن عباس ، رضي الله عنه ، كان يقول في قوله : ( مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ) أنا من ذلك القليل ، وهذا القدر كاف ، والله أعلم . الآية الثانية من سورة الكهف قوله تعالى في قصة صاحب الجنة : ( وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ) ( الكهف : 36 ) ، وفي سورة حم السجدة : ( وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى ) ( فصلت : 50 ) ، للسائل أن يسأل عن اختصاص آية الكهف بقوله : ( وَلَئِنْ رُدِدْتُ ) واختصاص آية السجدة بقوله : ( وَلَئِنْ رُجِعْتُ ) ( مع ) أن الظاهر اتحاد المقصود في الآيتين ؟ والجواب عن ذلك ، والله أعلم ، أن الآيتين وإن اتحدتا في الغاية الحاصل منها