تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
اتَّبَعَكَ ) ليكون أنص في تعميم المؤمنين مطلقاً من العشيرة وغيرهم ، ولو قيل هنا ( ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) لما كان نصاً في التعميم بل كان يحتمل أن يراد به خصوص المؤمنين من عشيرته ، عليه السلام ، وكأن قد قيل : واخفض جناحك لمت آمن منهم أي من العشيرة ، لأن لفظ المؤمنين هنا - وإن عم - فإنه مما تقدمه وبني عليه من قوله : ( ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ( الشعراء : 214 ) يشبه الوارد من العمومات على سبب خاص ، وذلك مما يكسر سورة عمومه ويدخله الخلاف ، فجيء بالمجموع من قوله : ( لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) لا يمتنع أن يراد به الخصوص ، فالجواب ان رجوع الضمير إلى العشيرة على اللزوم غير لازم بل يمكن رجوعه إلى الجميع من متماد على كفره ومتبع . أما الأول فبين ، وأما الثاني فالارتداد وقد قال تعالى : ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ) ( آل عمران : 86 ) ، بل رجوع الضمير إلى الكل أولى ليستصحب المؤمن الخوف ، ولهذا قيل : ( فَإِنْ عَصَوْكَ ) لوقوع اسم المعصية على الكفر وما فوقه . * * * *
ملاك التأويل — صفحة 293 | أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي / عبد الغني محمد علي الفاسي