تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
السلام ، وأمرهم بتقوى الله ، عز وجل ، فقال : ( إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ ) ( الحجر : 68 - 69 ) ، ثم عرض عليهم نساء آله وقومه بالوجه المحل لذلك فقال : ( هَؤُلَاءِ بَنَاتِي ) ( الحجر : 71 ) ، ونساء قوم كل نبي بنات له ، وهو لهم بمنزلة الأب ( فلم ) يجد ذلك عليهم شيئاً ، وعند تمردهم وطغيانهم قال عليه السلام : ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) ( هود : 80 ) ، أي عشيرة ( وقبيلة ) يحمونني ، فقالت الملائكة إذ ذاك : إنهم لن يصلو إليك ، أي لا سلطان لهم عليك ولا عون ، فروي أن جبريل ، عليه السلام ، نفخ في أعينهم فخرجوا وقد عموا قائلين لمن وراءهم أن عند لوط سحرة أو كما قالوا ، ثم صبحهم العذاب : ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ) ( الحجر : 73 ) ، قال تعالى : ( فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) ( الحجر : 74 ) ، هذه جمل ومقدمات عجائب من الآيات يجول فيها اعتبار المعتبر ويتسع له النظر ، ويتوسم منها المتفرس مخائل الهلاك ومقدمات التلف لأولئك الأشرار ، فقال : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) ( الحجر : 75 ) أي المعتبرين أو المتفرسين والناظرين ، فهذا مناسب لما تقدم . ثم لما تحصل من قوله تعالى : ( فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ) ( الحجر : 74 ) قلب مدينتهم المشاهد أثره مرئياً مشاهداً لمن أتى بعدهم قال تعالى : ( وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) ( الحجر : 76 ) أي طريق واضح ودليل بين لمن شاهده وأبصره ، وذلك أمر مدرك ومعتبر متخذ حاصل لنا تفصيل قصصه بخبر الصادق ، عليه السلام ، قال تعالى : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( الحجر : 77 ) ، وقال ( ( لمؤمنين ) ) أي للمصدقين المشاهدين أثرهم ، فجاء كل على ما يجب ، ولم يكن ليناسب المتقدم إفراد آية ، ولا جعل العبرة للمصدقين مع ذكر المتوسمين في الأخرى ولا المتأخر ما ورد في الأولى ، بل ورد كل على ما يجب ويناسب ، والله سبحانه أعلم . الآية السابعة : غ - قوله تعالى : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( الحجر : 88 ) ، وفي سورة الشعراء : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ( الشعراء : 215 ) ، ، فزيد هنا قوله : ( لِمَنِ اتَّبَعَكَ ) ومقصود الآيتين واحد فللسائل أن يسأل عن وجه التخصيص ؟ والجواب عن ذلك : إنه لما لم يتقدم آية الحجر تخصيص بمدعو بل تقدمها خطابه ، عليه السلام ، بالتأنيس والتسلية عمن أعرض والرفق بمن آمن فقال تعالى : ( وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( الحجر : 88 ) ، لم يحتج هنا إلى زيادة . ولما تقدم آية الشعراء قوله تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ( الشعراء : 214 ) ، والإنذار يستصحب التخويف والاستعلاء على من يخاطب به ، اتبع ذلك تعالى تلطفاً وإنعاماً على من آمن من عشيرته ، عليه السلام ، وغيره بقوله : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ( الشعراء : 215 ) فقيل هنا : ( لِمَنِ