سورة الحجر
الآية الأولى غ - قوله تعالى : ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ) ( الحجر : 1 ) ، وفي سورة النمل : ( تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ ) ( النمل : 1 ، فورد في هاتين السورتين ذكر الكتاب والقرآن معاً منسوقاً أحداهما على الآخر ، ثم اختلفت كيفية الإيراد ، فقدم في الأولى ذكر الكتاب وأخر في الثانية ؟
والجواب عن هذا ، قد تقدم في سورة الرعد .
الآية الثانية : غ - قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) ( الحجر : 10 - 11 ) ، وفي سورة الزخرف ( وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) ( الزخرف : 6 - 7 ) ، للسائل أن يسأل عن تخصيص آية الحجر بقوله : ( ( من الرسل ) ) وآية الزخرف بقوله : ( ( من نبي ) ) ؟
والجواب ، والله أعلم : أنه لما تقدم في آية الزخرف لفظ الخبرية وهي للتكثير ناسب ذلك ذكر من يوحي إليه من نبي مرسل أو نبي غير مرسل ، فورد هنا ما يعم الصنفين ، عليهم السلام . أما آية الحجر فلم يرد فيها ولا قبلها ما يطلب بالتكثير مع ما تضمنت من قصد تأنيسه ، عليه السلام ، وتسليته ، فخضت بالتعبير باسم الرسالة تسلية له عن قولهم : ( إنك لمجنون ) بما جرى للرسل قبل ، عليهم السلام ، من مثل ذلك ، ومن البين أن موقع الرسل هنا أمكن في تسليته ، عليه السلام ، فجاء كل على ما يجب من المناسبة ، والله أعلم .
الآية الثالثة : غ - قوله تعالى : ( كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) ( الحجر : 12 ) ، وفي سورة الشعراء : ( كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) ( الشعراء : 200 ) ، فللسائل أن يسأل عن وجه ورود : ( نسلكه ) في سورة الحجر ، وورود : ( سلكناه ) في سورة الشعراء ؟
ووجه ذلك ، والله أعلم : أنه تقدم في آية الحجر قوله تعالى : ( وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ) ( الحجر : 6 ) ، وهو قول العتاة من كفار قريش وغيرهم الذين عُنُوا بقوله ( تعالى ) تهديداً ووعيداً : ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) ( الحجر : 3 ) ولم يتقدم في هذه السورة إخبار بحال غيرهم من مكذبي الأمم سوى التعريف بأن كل قرية أهلكت فبأجل معلوم وكتاب سابق لا يتأخر عنه ولا يتقدم ، فحال