Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 182

Contributors:

P.182
الروايتين لان كل جزء من اجزاء العدة ليس بعدة ولأن العدة فيها حق الله تعالى فاعتبر فيها زيادة العدد احتياط والإجارة حق العبد فلا يدخله الاحتياط وجه الرواية الأخرى ان الشهر الأول يكمل بالأيام بلا خلاف وإنما يكمل بالأيام من الشهر الثاني فإذا كمل بالأيام من الشهر الثاني يصير أول الشهر الثاني بالأيام فيكمل من الشهر الثالث وهكذا إلى آخر الشهور ولو قال أجرتك هذه الدار سنة كل شهر بدرهم جاز بالاجماع لان المدة معلومة والأجرة معلومة فلا يجوز ولا يملك أحدهما الفسخ قبل تمام السنة من غير عذر ولو لم يذكر السنة فقال أجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم جاز في شهر واحد عند أبي حنيفة وهو الشهر الذي يعقب العقد كما في بيع العين بأن قال بعت منك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم انه لا يصح الا في قفيز واحد عنده لان جملة الشهور مجهولة فأما الشهر الأول فمعلوم وهو الذي يعقب العقد وذكر القدوري ان الصحيح من قول أبى يوسف ومحمد انه لا يجوز أيضا وفرقا بين الإجارة وبيع العين من حيث إن كل شهر لا نهاية له فلا يكون المعقود عليه معلوما بخلاف الصبرة لأنه يمكن معرفة الجملة بالكيل وعامة مشايخنا قالوا تجوز هذه الإجارة على قولهما كل شهر بدرهم كما في بيع الصبرة كل قفيز بدرهم وفى بيع المذروع كل ذراع بدرهم وعند أبي حنيفة لا يجوز البيع في المذروع في الكيل لا في ذراع واحد ولا في الباقي وفى المكيل والموزون في واحد ولا يجوز في الباقي في الحال الا إذا علم المشترى جملته في المجلس لان بيع قفيز من صبرة جائز لان الجهالة تفضى إلى المنازعة لعدم التفاوت بين قفيز وقفيز فأما بيع ذراع من ثوب فلا يجوز لتفاوت في أجزاء الثوب فيفضى إلى المنازعة وقال الشافعي هذه الإجارة فاسدة واعتبر ها ببيع كل ثوب من هذه الأثواب بدرهم وهذا الاعتبار غير سديد لان الثياب تختلف في أنفسها اختلافا فاحشا ولا يمكن تعيين واحد منها لاختلافها فأما المشهور فإنها لا تخلف فيتعين واحد منها للإجارة عند أبي حنيفة وهو الشهر الأول لما بينا وإذا جاز في الشهر الأول لا غير عند أبي حنيفة فلكل واحد منهما أن يترك الإجارة عند تمام الشهر الأول فإذا دخل الشهر الثاني ولم يترك أحدهما انعقدت الإجارة في الشهر الثاني لأنه إذا مضى الشهر الأول ولم يترك أحدهما فقد تراضيا على انعقاد العقد في الشهر الثاني فصارا كأنهما جددا العقد وكذا هذا عند مضى كل شهر بخلاف ما إذا أجر شهرا وسكت ولم يقل كل شهر لان هناك لم يسبق منه شئ يبنى عليه العقد في الشهر ثم اختلف مشايخنا في وقت الفسخ وكيفيته قال بعضهم إذا أهل الهلال يقول أحدهما على الفور فسخت الإجارة فإذا قال ذلك لا ينعقد في الشهر الثاني وان سكتا عنه انعقدت وقال بعضهم يفسخ أحدهما الإجارة في الحال فإذا جاء رأس الشهر عمل ذلك الفسخ السابق وقال بعضهم يفسخ أحدهما ليلة الهلال أو يومها وان سكتا حتى غربت الشمس من اليوم الأول انعقدت الإجارة في الشهر الثاني وهذا أصح الأقاويل ومعنى الفسخ ههنا وهو المنع انعقاد الإجارة في الشهر الثاني لأنه رفع العقد الموجود من الأصل ولو استأجر دلوا وبكرة ليسقى غنمه ولم يذكر المدة لم يجز لان قدر الزمان الذي يسقى فيه الغنم غير معلوم فكان قدر المعقود عليه مجهولا وان بين المدة جاز لأنه صار معلوما بيان المدة والله عز وجل أعلم وأما بيان ما يستأجر له في هذا النوع من الإجارة أعني إجارة المنازل ونحوها فليس بشرط حتى لو استأجر شيئا من ذلك ولم يسم ما يعمل فيه جاز وله أن يسكن فيه نفسه ومع غيره وله أنى يسكن فيه غيره بالإجارة والإعارة وله أن يضع فيه متاعا وغيره غيره أنه لا يجعل فيه حدادا ولا قصارا ولا طحانا ولا ما يضر بالبناء ويوهنه وإنما كان كذلك لان الإجارة تشرعت للانتفاع والدور والمنازل والبيوت ونحوها معدة للانتفاع بها بالسكنى ومنافع العقار المعدة للسكنى متقاربة لان الناس لا يتفاوتون في السكنى فكانت معلومة من غير تسمية وكذا المنفعة لا تتفاوت بكثرة السكان وقلتهم الا تفاوتا يسيرا وانه ملحق بالعدم ووضع المتاع من توابع السكنى وذكر في الأصل ان له أن يربط في الدار دابته وبعيره وشاته لان ذلك من توابع السكنى وقيل إن هذا الجواب على عادة أهل الكوفة والجواب فيه يختلف باختلاف العادة فإن كان في موضع جرت العادة بذلك فله ذلك والا فلا وإنما لم يكن له أن يقعد فيه من يضر بالبناء ويوهنه من القصار والحداد