Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 183

Contributors:

P.183
والطحان لان ذلك اتلاف العين وانه لم يدخل تحت العقد إذ الإجارة بيع المنفعة لا بيع العين ولان مطلق العقد ينصرف إلى المعتاد والظاهر أن الحانوت الذي يكون في صف البزازين انه لا يؤاجر لعمل الحداد والقصار والطحان فلا ينصرف مطلق العقد إليه إذ المطلق محمول على العادة فلا يدخل غيره في العقد الا بالتسمية أو بالرضا حتى لو آجر حانوتا في صف الحدادين من حداد يدخل عمل الحدادة فيه من غير تسمية للعادة وإنما كان له أن يؤاجر من غيره ويعير لأنه ملك المنفعة فكان له أن يؤاجر من غيره بعوض وبغير عوض وأما في إجارة الأرض فلابد فيها من بيان ما تستأجر له من الزراعة والغرس والبناء وغير ذلك فإن لم يبين كانت الإجارة فاسدة الا إذا جعل له ان ينتفع بها بما شاء وكذا إذا استأجرها للزراعة فلابد من بيان ما يزرع فيها أو يجعل له أن يزرع فيها ما شاء والا فلا يجوز العقد لان منافع الأرض تختلف باختلاف البناء والغرس والزراعة وكذا المزروع يختلف منه ما يفسد الأرض ومنه ما يصلحها فكان المعقود عليه مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة فلا بد من البيان بخلاف السكنى فإنها لا تختلف وأما في إجارة الدواب فلابد فيها من بيان أحد الشيئين المدة أو المكان فإن لم يبين أحدهما فسدت لان ترك البيان يفضى إلى المنازعة وعلى هذا يخرج ما إذا أستأجر دابة يشيع عليها رجلا أو يتلقاه ان الإجارة فاسدة الا أن يسمى موضعا معلوما لما قلنا وكذا إذا استأجرها إلى الجبانة لان الجبانة تختلف أولها وأوسطها وآخرها لأنها موضع واسع تتباعد أطرافها وجوانبها بخلاف ما إذا استأجر دابة إلى الكوفة انه يصح العقد وإن كان أطرافها وجوانبها متباعدة لان المكان هناك معلوم بالعادة وهو منزله الذي بالكوفة لان الانسان إذا استأجر إلى بلده فإنما يستأجر إلى بيته ألا ترى انه ما جرت العادة بين المكاريين بطرح الحمولات على أول جزء من البلد فصار منزله بالكوفة مذكورا دلالة والمذكور دلالة كالمذكور نصا ولا عادة في الجبانة على موضع بعينه حتى يحمل العقد عليه حتى لو كان في الجبانة موضع لا يركب الا إليه يصح العقد وينصرف إليه كما يصح إلى الكوفة ولو تكاراها بدرهم يذهب عليها إلى حاجة له لم يجز ما لم يبين المكان لان الحوائج تختلف منها ما ينقضى بالركوب إلى موضع ومنها ما لا ينقضى الا بقطع مسافة بعيدة فكانت المنافع مجهولة فتفسد الإجارة وذكر في الأصل إذا تكارى دابة من الفرات إلى جعفى وجعفى قبيلتان بالكوفة ولم يسم إحداهما أو إلى الكناسة وفيها كناستان ولم يسم إحداهما أو إلى بجيلة وبها بجيلتان الظاهرة والباطنة ولم يسم إحداهما ان الإجارة فاسدة لان المكان مجهول ولا بد فيها من بيان ما يستأجر له في الحمل والركوب لأنهما منفعتان مختلفتان وبعد بيان ذلك لابد من بيان ما يحمل عليها ومن يركبها لان الحمل يتفاوت بتفاوت المحمول والناس يتفاوتون في الركوب فترك البيان يقضى إلى المنازعة وذكر في الأصل إذا استأجر بعيرين من الكوفة إلى مكة فحمل على أحدهما محملا فيه رجلان وما يصلح لهما من الوطاء والدثر وقد رأى الرجلين ولم ير الوطاء والدثر وأحدهما زاملة يحمل عليها كذا كذا محتوما من السويق والدقيق وما يصلحهما من الزيت والخل والمعاليق ولم يبين ذلك واشترط عليه ما يكتفي به من الماء ولم يبين ذلك فهذا كله فاسد بالقياس ولكن قال أبو حنيفة أستحسن ذلك وجه القياس انه شرط عملا مجهولا لأنه قدر الكسوة والدثار يختلف باختلاف الناس فصارت المنافع مجهولة وجه الاستحسان ان الناس يفعلون ذلك من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا فكان ذلك اسقاطا منهم اعتبار هذه الجهالة فلا يفضى إلى المنازعة وان اشترط المستأجر أن يحمل عليه من هدايا مكة من صالح ما يحمل الناس فهو جائز لان قدر الهدايا يعلم بالعادة وهذا مما يفعله الناس في سائر الأعصار من غير نكير وان بين وزن المعاليق ووصف ذلك والهدايا أحب الينا لأنه يجوز قياسا واستحسانا وذلك يكون أبعد من الخصومة لذلك قال أحب الينا ولكل محل قربتين من ماء واداوتين من أعظم ما يكون لان هذا كله يصير معلوما بالعادة وذكره أفضل وكذا الخيمة والقبة وذكره أفضل لما قلنا وفى استئجار العبد للخدمة والثوب للبس والقدر للطبخ لابد من بيان المدة لما قلنا والقياس أن يشترط بيان نوع الخدمة في استئجار العبد للخدمة لان الخدمة تختلف فكانت مجهولة وفى الاستحسان لا يشترط وينصرف إلى المتعارف وليس له أن