Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 179

Contributors:

P.179
يجوز على قول أبي حنيفة إذا كان بأجرة لا يتغابن في مثلها لأنه يملك بيع ماله من نفسه إذا كان فيه نظر له وفى استئجاره إياه لنفسه نظرا له لما فيه من جعل ما ليس بمال مالا ويجوز للأب ان يؤاجر نفسه للصغير أو يستأجر الصغير لنفسه لان بيع مال الأب من الصغير وشراء ماله لنفسه لا يتقيد بشرط النظر بدليل انه لو باع ماله منه بمثل قيمته أو اشترى مال الصغير لنفسه بمثل قيمته يجوز فكذا الإجارة ومنها تسليم المستأجر في إجارة في إجارة المنزل ونحوها إذا كان العقد مطلقا عن شرط التعجيل بان لم يشرط تعجيل الأجرة في العقد ولم يوجد التعجيل أيضا من غير شرط عندنا خلافا للشافعي بناء على أن الحكم في الإجارة المطلقة لا يثبت بنفس العقد عندنا لأن العقد في حق الحكم ينعقد على حسب حدوث المنفعة فكان العقد في حق الحكم مضافا إلى حين حدوث المنفعة فيثبت حكمه عند ذلك وعنده تجعل منافع المدة موجودة في الحال تقديرا كأنها عين قائمة فيثبت الحكم بنفس العقد كما في بيع العين وهذا أصل نذكره في بيان حكم الإجارة وكيفية انعقادها في حق الحكم إن شاء الله تعالى ونعني بالتسليم التخلية والتمكين من الانتفاع يرفع الموانع في إجارة المنازل ونحوها وعبيد الخدمة أجير الوحد حتى لو أنقضت المدة من غير تسليم المستأجر على التفسير الذي ذكرنا لا يستحق شيئا من الاجر لان المستأجر لم يملك من المعقود عليه شيئا فلا يملك هو أيضا شيئا من الاجر لأنه معاوضة مطلقة ولو مضى بعد العقد مدة ثم سلم فلا أجر له فيما مضى لعدم التسليم فيه ولو أجر المنزل فارغا وسلم المفتاح إلى المستأجر فلم يفتح الباب حتى مضت المدة لزمه كل الاجر لوجود التسليم وهو التمكين من الانتفاع برفع الموانع في جميع المدة فحدثت المنافع في ملك المستأجر فهلكت على ملكه فلا يسقط عنه الاجر كالبائع إذا سلم المبيع إلى المشترى بالتخلية فهلك في يد البائع كان الهلاك على المشترى لأنه هلك على ملكه كذا هذا وان لم يسلم المفتاح إليه لكنه أذن له بفتح الباب فأقل مر وافتح الباب فإن كان يقدر على فتح الباب بالمعالجة لزمه الكراء لوجود التسليم وان لم يقدر لا يلزمه لان التسليم لم يوجد ولو استأجر دارا ليسكنها شهرا أو عبدا يستخدمه شهرا أو دابة ليركبها إلى الكوفة فسكن واستخدم في بعض الوقت وركب في بعض المسافة ثم حدث بها مانع يمنع من الانتفاع من غرق أو مرض أو إباق أو غصب أو كان زرعا فقطع شربه أو رحى فانقطع ماؤه لا تلزمه أجرة تلك المدة لان المعقود عليه المنفعة في تلك المدة لأنها تحدث شيئا فشيئا فلا تصير منافع المدة مسلمة بتسليم محل المنفعة لأنها معدومة المعدوم لا يحتمل التسليم وإنما يسلمها على حسب وجودها شيئا فشيئا فإذا اعترض منع فقد تعذر تسليم المعقود عليه قبل القبض فلا يجب البدل كما لو تعذر تسليم المبيع قبل القبض بالهلاك والله عز وجل أعلم ومنها أن يكون العقد مطلقا عن شرط الخيار فإن كان فيه خيار لا ينفذ في مدة الخيار لان الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم ما دام الخيار قائما لحاجة من له الخيار إلى دفع العين عن نفسه كما في بيع العين وهذا لان شرط الخيار وإن كان شرطا مخالفا لمقتضى العقد والقياس يأباه لما مر لكن تركنا اعتبار القياس لحاجة الناس ولهذا جاز في بيع العين كذا في الإجارة والله عز وجل الموفق وأما شرطا الصحة فلصحة هذا العقد شرائط بعضها يرجع إلى العاقد وبعضها يرجع إلى المعقود عليه وبعضها يرجع إلى محل المعقود عليه وبعضها يرجع إلى ما يقابل المعقود عليه وهو الأجرة وبعضها يرجع إلى نفس العقد أعني الركن أما الذي يرجع إلى العاقد فرضا المتعاقدين لقوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم والإجارة تجارة لان التجارة تبادل المال بالمال والإجارة كذلك ولهذا يملكها المأذون وانه لا يملك ما ليس بتجارة فثبت ان الإجارة تجارة فدخلت تحت النص وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيبة من نفسه فلا يصح مع الكراهة والهزل والخطأ لأن هذه العوارض تنافي الرضا فتمنع صحة الإجارة ولهذا منعت صحة البيع وأما اسلام العاقد فليس بشرط فيصح من المسلم والكافر والحربي المستأمن كما يصح البيع منهم وكذا الحرية فيصح من المملوك المأذون وينفذ من المحجور وينعقد ويتوقف على ما بينا والله عز وجل أعلم وأما الذي يرجع إلى المعقود عليه فضروب منها أن يكون المعقود عليه وهو المنفعة معلوما علما يمنع من المنازعة فان