Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 177

Contributors:

P.177
في قولهم جميعا وهي من مسائل كتاب السير ومنها الملك والولاية فلا تنفذ إجارة الفضولي لعدم الملك والولاية لكنه ينعقد موقوفا على إجازة المالك عندنا خلافا للشافعي كالبيع والمسألة ذكرناها في كتاب البيوع ثم الإجازة إنما تلحق الإجارة الموقوفة بشرائط ذكرناها في البيوع منها قيام المعقود عليه وعلى هذا يخرج ما إذا أجر الفضولي فأجاز المالك العقد انه لو أجاز قبل استيفاء المنفعة جازت وكانت الأجرة للمالك لان المعقود عليه ما فات ألا ترى انه لو عقد عليه ابتداء بأمره جاز فإذا كان محلا لانشاء العقد عليه كان محلا للإجازة إذ الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة وان أجاز بعد استيفاء المنفعة لم تجز اجازته وكانت الأجرة للعاقد لان المنافع المعقود عليها قد انعدمت ألا ترى أنها قد خرجت عن احتمال انشاء العقد عليها فلا تلحقها الإجازة وقد قالوا فيمن غصب عبدا فأجره سنة للخدمة وفى رجل آخر غصب غلاما أو دارا فأقام البينة رجل انه له فقال المالك قد أجزت ما أجرت ان مدة الإجارة إن كانت قد انقضت فللغاصب الاجر لما ذكرنا ان المعقود عليه قد انعدم والإجازة لا تلحق المعدوم وإن كان في بعض المدة فالاجر الماضي والباقي لرب الغلام في قول أبى يوسف وقال محمد أجر ما مضى للغاصب وأجر ما بقي للمالك فأبو يوسف نظر إلى المدة فقال إذا بقي بعض المدة لم يبطل العقد فيبقى محلا للإجازة ومحمد نظر إلى المعقود عليه فقال كل جزء من اجزاء المنفعة معقود عليه بحياله كأنه عقد عليه عقد متبدأ بالمنافع في الزمان الماضي وانعدمت فانعدم شرط لحوق الإجازة العقد فلا تلحقه الإجازة وقد خرج الجواب عما ذكره أبو يوسف وقد قال محمد فيمن غصب أرضا فأجرها للزراعة فأجاز صاحب الأرض الإجارة ان أجرة ما مضى للغاصب وأجرة ما بقي للمالك وهو عليه ما ذكرنا من الاختلاف قال فان أعطاها مزارعة فأجازها صاحب الأرض جازت وإن كان الزرع قد سنبل ما لم يسمن ولا شئ للغاصب من الزرع لان المزارعة بمنزلة شئ واحد لا يفرد بعضها من بعض فكان إجازة العقد قبل الاستيفاء بمنزلة ابتداء العقد وأما إذا سمن الزرع فقد انقضى عمل المزراعة فلا يلحق العقد الإجازة وأما الاستئجار من الفضولي فهو كشرائه فإنه أضاف العقد إلى نفسه كان المستأجر له لأن العقد وجد نفاذا على العاقد فينفذ عليه وان أضاف العقد إلى من استأجر له ينظر ان وقعت الإضافة إليه في الايجاب والقبول جميعا يتوقف على اجازته وان وقعت الإضافة إليه في أحدهما دون الآخر لا يتوقف بل ينفذ على العاقد لما ذكرنا في البيوع بخلاف الوكيل بالاستئجار انه يقع استئجاره للموكل وان أضاف العقد إلى نفسه والفرق على نحو ما ذكرنا في كتاب البيوع وعلى هذا تخرج إجارة الوكيل انها نافذة ولوجود الولاية بإنابة المالك إياه مناب نفسه فينفذ كما لو فعله الموكل بنفسه وله أن يؤاجر من ابن الموكل وأبيه لان للموكل ذلك لاختلاف ملكيهما كذا للوكيل وله أن يؤاجر من مكاتبه لان للمولى أن يؤجر منه لأنه لا يملك ما في يده فكذا لوكيله وأما العبد المأذون فإن لم يكن عليه دين فلا يملك أن يؤاجر منه لان المولى لا يجوز له ذلك لان كسبه ملكه فكذا الوكيل وإن كان عليه دين فله ذلك أما عند أبي حنيفة فلان المولى لا يملك ما في يده وكان بمنزلة المكاتب فيجوز لوكيله أن يؤاجر منه وأما على قولهما فكسبه وإن كان ملكه المولى لكن تعلق به حق الغير فجعل المالك كالأجنبي ولا يجوز له أن يؤاجر من أبيه وابنه وكل من لا تقبل شهادته له في قول أبي حنيفة وعندهما تجوز بأجر مثله كما في بيع العين وهو من مسائل كتاب الوكالة وله أن يؤاجر بمثل أجر الدار وبأقل عند أبي حنيفة وعندهما ليس له أو يؤاجر بالأقل وهو على الاختلاف في البيع ولو آجر إجارة فاسدة نفذت ولان مطلق العقد يتناول الصحيح والفاسد كما في البيع ولا ضمان عليه لأنه لم يصر مخالفا وعلى المستأجر أجر المثل إذا انتفع لأنه استوفى المنافع بالعقد الفاسد ولو لم يؤاجر الموكل الدار لكنه وهبها من رجل أو أعارها إياه فسكنها سنين ثم جاء صاحبها فلا أجر له على الوكيل ولا على الساكن لان المنافع على أصل أصحابنا لا تضمن الا بالعقد الصحيح أو الفاسد ولم يوجد ههنا وكذلك الإجارة من الأب والوصي والقاضي وأمينه نافذة لوجود الإنابة من الشرع فللأب أن يؤاجر ابنه الصغير في عمل من الاعمال لان ولايته على الصغير كولايته على نفسه لان شفقته عليه كشفقته على نفسه وله ان يؤاجر نفسه