Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 175

Contributors:

P.175
المنفعة في النوعين جميعا الا ان المنفعة تختلف باختلاف محل المنفعة فيختلف استيفاؤها باستيفاء منافع المنازل بالسكنى والأراضي بالزراعة والثياب والحلل وعبيد الخدمة بالخدمة والدواب بالركوب والحمل والأواني والظروف بالاستعمال والصناع بالعمل من الخياطة والقصارة ونحوهما وقد يقام فيه تسليم النفس مقام الاستيفاء كما في أجير الوحد حتى لو سلم نفسه في المدة ولم يعلم يستحق الاجر وإذا عرف ان الإجارة بيع المنفعة فنخرج عليه بعض المسائل فنقول لا تجوز إجارة الشجرة والكرم للثمر لان الثمر عين الإجارة بيع المنفعة لا بيع العين ولا تجوز إجارة الشاة للبنها أو سمنها أو صوفها أو ولدها لأن هذه أعيان فلا تستحق بعقد الأجرة وكذا إجارة الشاة لترضع جديا أو صبيا لما قلنا ولا تجوز اجرة ماء في نهر أو بئر أو قناة أو عين لأن الماء عين فان استأجر القناة والعين والبئر مع الماء لم يجز أيضا لان المقصود منه الماء وهو عين ولا يجوز استئجار الآجام التي فيها الماء للسمك وغيره من القصب والصيد لان كل ذلك عين فان استأجرها مع الماء فهو أفسد وأخبث لان استئجارها بدون الماء فاسد فكان مع الماء أفسد ولا تجوز إجارة المراعى لان الكلأ عين فلا تحتمل الإجارة ولا تجوز إجارة الدراهم والدنانير ولا تبرهما وكذا تبر النحاس والرصاص ولا استئجار المكيلات والموزونات ولأنه لا يمكن الانتفاع بها الا بعد استهلاك أعيانها والداخل تحت الإجارة المنفعة لا العين حتى لو استأجر الدراهم والدنانير ليعبر بها ميزانا أو حنطة ليعبر بها مكيالا أو زيتا ليعبر به أرطالا أو أمنانا أو وقتا معلوما ذكر في الأصل انه يجوز لان ذلك نوع انتفاع بها مع بقاء عينها فأشبه استئجار سنجات الميزان وذكر الكرخي انه لا يجوز الفقد شرط آخر وهو كون المنفعة مقصودة والانتفاع بهذا الأشياء من هذه الجهة غير مقصود عادة ولا يجوز استئجار الفحل للضراب لان المقصود منه النسل وذلك بانزال الماء وهو عين وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه نهى عن عسب الفحل أي كرائه لان العسب في اللغة وإن كان اسما للضراب لكن لا يمكن حمله عليه لان ذلك ليس بمنهى لما في النهى عنه من قطع النسل فكان المراد منه كراء عسب الفحل الا انه حذف الكراء وأقام العسب مقامه كما في قوله عز وجل واسأل القرية ونحو ذلك ولو استأجر كلبا معلما ليصيد به أو بازيا لم يجز لأنه استئجار على العين وهو الصيد وجنس هذه المسائل تخرج على الأصل فان قيل أليس ان استئجار الظئر جائز وانه استئجار على العين وهي اللبن بدليل انها لو أرضعته بلبن شاة لم تستحق الأجرة فالجواب انه روى عن محمد ان العقد يقع على خدمة الصبي واللبن يدخل على طريق التبع فكان ذلك استئجارا على المنفعة أيضا واستفاؤها بالقيام بخدمة الصبي من غسله وغسل ثيابه والباسها إياه وطبخ طعامه ونحو ذلك واللبن يدخل فيه تبعا كالصبغ في استئجار الصباغ وإذا أرضعته بلبن الشاة فلم تأت بما دخل تحت العقد فلا تستحق الأجرة كالصباغ إذا صبغ الثوب لونا آخر غير ما وقع عليه العقد انه لا يستحق الاجر وذا لا يدل على أن المعقود عليه ليس هو المنفعة كذا ههنا ومن مشايخنا من قال إن العقود عليه هناك العين وهي اللبن مقصودا والخدمة تبع لان المقصود تربية الصبي ولا يتربى الا باللبن فاجرى اللبن مجرى المنافع ولهذا لا يجوز بيعه وعلى هذا يخرج استئجار الأقطع والأشل للخياط بنفسه والقصارة والكتابة وكل عمل لا يقوم الا باليدين واستئجار الأخرس لتعليم الشعر والأدب والأعمى لنقط المصاحف انه غير جائز لان الإجارة بيع المنفعة والمنفعة لا تحدث عادة الا عند سلامة الآلات والأسباب وكذا استئجار الأرض السبخة النزة للزراعة وهي لا تصلح لها لان منفعة الزراعة لا يتصور حدوثها منها عادة فلا تقع الإجارة ببيع المنفعة فلم تجز وعلى هذا يخرج استئجار المصحف انه لا يجوز لان منفعة المصحف النظر فيه والقراءة منه والنظر في مصحف الغير والقراءة منه مباح والإجارة بيع المنفعة والمباح لا يكون محلا للبيع كالأعيان المباحة من الحطب والحشيش وكذا استئجار كتب ليقرأ فيها شعرا أو فقها لان منافع الدفاتر النظر فيها والنظر في دفتر الغير مباح من غير أجر فصار كما لو استأجر ظل حائط خارج داره ليقعد فيه ولو استأجر شيئا من الكتب ليقرأ فقرأ لا أجر عليه لانعدام عقد المعاوضة وعلى هذا أيضا يخرج إجارة الآجام للسمك والقصب وإجارة المراعى