Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 151

Contributors:

P.151
الكتابة جاز ولا يسقط شئ من بدل الكتابة والقياس ان لا يجوز اعتاقه وهو قول زفر وجه القياس ان في اعتاقه الولد ابطال حق المكاتب لأنه يملك كسب ولده المولود والمشترى وبالاعتاق يبطل واليه أشار في الأصل فقال لان للمكاتب ان يستخدمهم وجه الاستحسان ان المكاتب إنما يسعى في حرية نفسه وأولاده وقد نال هذا المقصود وإنما لا يسقط من بدل الكتابة شئ لان البدل كله على المكاتب فلا يسقط شئ منه بعتق الولد ولو أعتق أم ولد المكاتبة لم يجز لان المكاتب لو عتق كانت هي أم ولد على حالها لأنها لم تصر مكاتبة بكتابته فلا تعتق بعتق المكاتب ولا يجوز له بيع المكاتب بغير رضاه بلا خلاف لان فيه ابطال حق المكاتب من غير رضاه وهو حق الحرية فلا يجوز بيعه كالمدبر وأم الولد وان رضى به المكاتب جاز ويكون ذلك فسخا للكتابة لان امتناع الجواز كان لحق المكاتب فإذا رضى فقد زال المانع وذكر ابن سماعة عن محمد ان المولى والمكاتب إذا اجتمعا في البيع قال البيع لا يجوز والصحيح جواب ظاهر الرواية لأنه لما باعه المولى رضاه فقد تراضيا على الفسخ فيكون إقالة والكتابة تحتمل الإقالة وما روى عن عائشة رضي الله عنها انها اشترت بريرة وكانت مكاتبة فمحمول على أن ذلك كان رضاها وعلى هذا الهبة والصدقة والوصية ولو كاتب جارية لا يحل له وطؤها والاستمتاع بها لان ذلك انتفاع بها والمولى كالأجنبي في منافعها ولو وطئها غرم العقر لها تستعين به على أداء بدل الكتابة لأنه بدل منفعة مملوكة لها ولو وطئها فعلقت منه ثبت نسب الولد إذا ادعاه لان النسب يثبت بشبهة الملك وتأويل الملك فلا يثبت بحقيقته أولى صدقته المكاتبة أو كذبته لما مر ثم إن جاءت بولد لا كثر من ستة أشهر فعليه العقر وان جاءت به لأقل من ستة أشهر فلا عقر عليه والمكاتبة بالخيار ان شاءت مضت على كتابتها فادت وعتقت وأخذ ت العقر إذا كان العلوق في حال الكتابة وان شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد وسقط العقر لما ذكرنا في كتاب الاستيلاد ولو جنى المولى على المكاتب غرم الأرش ليستعين به على الكتابة ولو استهلك شيئا من كسبه فهو دين عليه لأنه أحق بكسبه من المولى فكان في مكاسبه كالحر وكذا ما استهلك المكاتب من مال المولى لما قلنا ولو اشترى المكاتب امرأته لا ينفسخ النكاح وكذا إذا اشترت المكاتبة زوجها لان الثابت للمكاتب حق الملك لا حقيقة الملك وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء كالعدة انها تمنع من إنشاء النكاح وإذا طرأ ت على النكاح لا تبطله ولهذا قال أصحابنا ان المولى إذا زوج ابنته من مكاتبة لا يبطل النكاح بموت الأب لان البنت لا تملك المكاتب حقيقة الملك بل يثبت لها حق الملك فيمنع ذلك من الابتداء ولا يمنع من البقاء فكذا هذا ولو سرق منه يجب القطع على السارق لان المكاتب أحق بمنافعه ومكاسبه فكان له حق الخصومة فيه كالحر فيقطع بخصومته ولو جنى المكاتب على إنسان خطأ فإنه يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش الجناية لان رقبته مملوكة للمولى الا أنه تعذر الدفع من غير اختيار بسبب الكتابة فصار كالعبد القن إذا جنى جناية ثم أعتقه المولى من غير علمه بالجناية والحكم هناك ما ذكرنا فكذا ههنا فينظر إن كان أرش الجناية أقل من قيمته فعليه أرش الجناية لان المجني عليه لا يستحق أكثر من ذلك فإذا دفع ذلك فقد سقط حقه وإن كانت قيمته أقل من أرش الجناية فعليه قيمته لان حكم الجناية تعليق بالرقبة لكون الرقبة ملك المولى وهي لا تحتمل أكثر من قيمتها فلا يلزمه أكثر من ذلك وكذلك لو جنى جنايات خطأ قبل أن يحكم عليه بالجناية الأولى لا يجب عليه الا قيمة واحدة وان كثرت جناياته في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر يجب عليه في كل جناية الأقل من أرشها ومن قيمته وهذا فرع اختلافهم في أن جناياته تتعلق بالرقبة أو بذمته فعندنا تتعلق برقبته والرقبة لا تتسع لأكثر من قيمة واحدة وعنده تتعلق بذمته والذمة متسعة والصحيح قولنا لما ذكرنا ان رقبته مملوكة للمولى فإنها مقدور الدفع في الجملة بان يعجز فيدفع الا انه تعذر الدفع بالمنع السابق وهو الكتابة من غير اختيار فصار كما لو جنى جنايات ثم أعتقه المولى من غير علمه بها وهناك لا يلزمه الا قيمة واحدة كذلك ههنا هذا إذا جنى ثانيا قبل ان يحكم عليه الحاكم بالأولى فاما إذا حكم الحاكم بالأولى ثم جنى ثانيا فإنه يلزمه قيمة أخرى بالجناية الثانية لأنها لما حكم الحاكم فقد انتقلت الجناية من رقبته إلى ذمته
بدائع الصنائع — Page 151 | أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (الكاشاني)