Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 148

Contributors:

P.148
للنصف الذي ليس بمكاتب أو يجعل النصف الذي هو غير مكاتب تبعا للنصف الذي هو مكاتب وهذا الثاني أولى لان الحرية والرق إذا اجتمعا غلبت الحرية الرق وفى الكتابة شعبة من العتق لأنها تعقد للعتق في المستقبل وهي سبب من أسبابه وإذا كاتب نصف عبده ثم أراد ان يبيع الباقي فان باعه من غير العبد لا يجوز لان حق الحرية تعلق بالرقبة فلا يجوز بيعه من غيره كما لو أعتق نصفه أو دبر نصفه ثم باعه انه لا يجوز كذا هذا ولان المكاتب له أن يكتب ويخرج من المصر بغير اذن المولى فصار كأنه باعه بشرط ان لا يسلم إلى المشترى ولو فعل هكذا كان البيع فاسدا كذلك هذا ولو باع نصف نفسه من العبد لا يجوز لان بيع العبد من نفسه بيع في الحقيقة بل هو اعتاق بمال بدليل ان الولاء يثبت منه بدليل انه لو باع نفس المدبر من المدبر يجوز ولو كان بيعا لما جاز وإذا أعتق نصفه فالعبد بالخيار ان شاء أدى الكتابة وعتق وان شاء عجز ويسعى في نصف قيمته لأنه يوجه إليها وجها عتق في ذلك النصف عتق بأداء الكتابة وعتق بالسعاية فله ان يميل إلى أي الوجهين شاء عبد بين رجلين كاتبه أحدهما فالامر لا يخلو اما أن كاتب نصفه أو كله وكل ذلك لا يخلو اما أن يكون باذن شريكه أو بغير اذنه وإذا أذن فلا يخلو اما ان أذن له بقبض بدل الكتابة أو لم يأذن فان كاتب نصفه بغير اذن شريكه صار نصيبه مكاتبا لكن لشريكه ان ينقض الكتابة لأنه يتضرر به في الحال وفى ثاني الحال لأنه لا يجوز بيعه في الحال لان نصفه مكاتب وفى الثاني يصير مستسعى فكان له حق الفسخ والكتابة تحتمل الفسخ ولا يصح فسخه الا بقضاء القاضي لان الشريك الذي كاتب تصرف في ملك نفسه فلا يفسخ تصرفه الا بقضاء القاضي أو برضا العبد فإن لم يعلم به الشريك حتى أدى عتق نصفه لان الكتابة نفذت في نصيبه فإذا وجد شرط العتق عتق ثم الذي لم يكاتب له ان يرجع على الشريك فيقبض منه نصف ما أخذ لان ما أخذه كان كسب عبد بينهما فكان له ان يشاركه في المأخوذ ثم الذي كاتب له أن يرجع على العبد بما قبض شريكه منه لأنه كاتبه على بدل ولم يسلم له الا نصفه فكان له أن يرجع عليه إلى تمام البدل وما يكون من الكسب في يد العبد له نصفه بالكتابة ونصفه لشريكه الذي لم يكاتب هذا في الكسب الذي اكتسبه قبل الأداء وأما ما اكتسبه بعد الأداء فهو له خاصة لأنه بعد الأداء يصير مستسعى والمستسعى أحق بمنافعه ومكاسبه من السيد فان اختلف العبد والمولى فقال العبد هذا كسب اكتسبته بعد الأداء وقال المولى بل اكتسبته قبل الأداء فالقول قول العبد لان الكسب شئ حادث فيحال حدوثه إلى أقرب الأوقات وصار الحكم بعد كعبد بين اثنين أعتقه أحدهما فإن كان موسرا فللشريك ثلاث اختيارات وإن كان معسرا فخياران هذا إذا كان بغير اذن الشريك فإذا كان باذنه فإن كان لم يأذن له بقبض الكتابة فهذا والأول سواء الا في فصلين أحدهما انه لا يكون له حق الفسخ ههنا لوجود الرضا والثاني انه ليس له ان يضمنه نصف قيمة العبد بعدما عتق لأنه رضى بالعتاق حيث أذن له في الكتابة وإن كان أذن له بقبض بدل الكتابة فهذا والأول سواء الا في ثلاثة فصول اثنان قد ذكرناهما والثالث أن ما قبض ليس له أن يشاركه هذا إذا كاتب النصف فاما إذا كاتب الكل فهذا والأول سواء الا في فصل واحد وهو انه إذا أخذ الشريك منه نصف ما قبض من الكتابة لا يرجع ذلك على المكاتب هذا إذا كان بغير اذن الشريك فاما إذا كان باذنه وأجاز قبل أن يؤدى صار مكاتبا بينهما فلا يعتق جميعه الا بأداء الألف إليهما معا فإذا أدى إليهما معا عتق وان أدى إلى أحدهما أولا لا يعتق لان المكاتبة وقعت بصيغة واحدة هذا إذا لم يأذن له بقبض الكتابة فان أذن له بقبض الكتابة فان أدى إليهما عتق كله وان أدى جميعه إلى الذي كاتب عتق كله والألف بينهما وان أدى كله إلى الشريك لا يعتق حتى يصل نصفه إلى شريكه وهذا كله قول أبي حنيفة وأما على قولهما فان كتابة النصف وكتابة الجميع سواء لان الكتابة عندهما لا تتجزأ فإن لم يجز صاحبه حتى أدى عتق كله ويأخذ الشريك منه نصف ما قبض ولا يرجع هو على العبد بما قبض منه شريكه ونصف الكسب الفاضل للمكاتب ونصفه للذي لم يكاتب والولاء كله للذي كاتبه ويضمن حصة شريكه إن كان موسرا ويسعى العبد إن كان معسرا وان أجاز شريكه صار مكاتبا بينهما فان أدى إليهما معا