Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 146

Contributors:

P.146
المولى عتقهما جميعا فإذا كان الامر هكذا فكان أداؤه عن نفسه وعن صاحبه حتى لا يؤدى إلى تغير شرط المولى وهذا المعنى لم يوجد في تلك المسألة فان أداءه عن نفسه لا يؤدى إلى تغيير شرط المولى فكان أداؤه عن نفسه إلى النصف لان نصف الدين عليه فان مات أحد المكاتبين لا يسقط شئ من الكتابة ويؤخذ من الحي جميع الكتابة وبمثله لو أعتق أحدهما سقطت حصته ووجه الفرق بينهما ان الميت من أهل أن تكون عليه الكتابة ألا ترى ان المكاتب إذا مات عن وفاء يؤدى كتابته وكذا لو ترك والدا تؤخذ منه الكتابة فاما المعتق فليس من أهل أن تجب عليه الكتابة ألا ترى ان المكاتب لو كان واحدا فاعتقه المولى بطلت عنه الكتابة وكذلك ههنا تبطل حصته والمولى بالخيار ان شاء أخذ بحصته المكاتب وان شاء أخذ المعتق بحق الكفالة فان أخذ المكاتب لا يرجع عليه لأنه أدى دين نفسه وان أخذ المعتق وأدى رجع على المكاتب لأنه كفيله ولا يجوز للمكاتب أن يتزوج بغير اذن مولاه وكذا المكاتبة لان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما عبد تزوج بغير اذن مولاه فهو عاهر ولان المولى يملك رقبة المكاتب والمكاتب يملك منافعه ومكاسبه فصار بمنزلة عبد مشترك بين اثنين انه لا ينفرد أحدهما بالنكاح ولا يزوج ابنه وابنته لأن جواز الانكاح يعتمد الولاية ولا ولاية له إذ هو عبد ولا يزوج عبده لما قلنا ويزوج أمته ومكاتبه لان تزويجهما من باب الاكتساب وعقد الكتابة عقد اكتساب المال بخلاف تزويج العبد لأنه يتعلق المهر برقبته فلم يكن اكتسابا ويجوز اقراره بالدين واستيفاؤه لان ذلك من ضرورات التجارة والمكاتبة اذن بالتجارة فكان هو اذنا بما هو من ضرورات التجارة ولا تجوز وصية المكاتب في ماله وان ترك وفاء أما إذا لم يترك وفاء فلا شك فيه لأنه مات عبدا فلا تجوز وصيته وأما إذا ترك وفاء فلانا وان حكمنا بعتقه فإنما حكمنا به قبيل الموت بلا فصل وتلك الساعة لطيفة لا تتسع للفظ الوصية ولو أوصى ثم أدى الكتابة في حال حياته وعتق فان وصيته على ثلاثة أوجه في وجه لا تجوز بالاجماع وفى وجه تجوز بالاجماع وفى وجه اختلفوا فيه فاما الوجه الذي تجوز بالاجماع فهو أن يقول إذا عتقت فثلث مالي وصية فادى فعتق ثم مات صحت وصيته بالاجماع لأنه أضاف الوصية إلى حال الحرية والحر من أهل الوصية وأما الوجه الذي لا تجوز بالاجماع وهو ان يوصى بعين ماله لرجل فأدى فعتق ثم مات لا يجوز لأنه ما أضاف الوصية إلى حال الحرية وإنما أوصى بعين ماله فيتعلق بملكه في ذلك الوقت وهو ملك المكاتب وملك المكاتب لا يحتمل التبرع فلا يجوز الا إذا أجاز تلك الوصية بعد العتق فتجوز لان الوصية مما بجوز الإجازة بدليل ان رجلا لو قال لورثته أجزت لكم أن تعطوا ثلث مالي فلانا كان ذلك منه وصية وأما الوجه الذي اختلفوا فيه فهو ما إذا أوصى بثلث ماله ثم أدى وعتق ثم مات قال أبو حنيفة لا تجوز الوصية الا أن يحددها بعد العتق لأنها تعلقت بملك المكاتب وملكه لا يحتمل المعروف وقال أبو يوسف ومحمد تجوز وهذا نظير ما ذكرنا في كتاب العتاق انه إذا قال العبد أو المكاتب كل مملوك أملكه إذا أعتقت فهو حر فاعتق ثم ملك مملوكا يعتق بالاجماع ولو لم يقل إذا أعتقت لا يعتق بالاجماع ولو قال كل مملوك أملكه فيما استقبل فهو حر فعتق وملك مملوكا لا يعتق في قول أبي حنيفة وعندهما يعتق والحجج على نحو ما ذكرنا في العتاق ويجوز للمكاتب قبول الصدقات لقوله تعالى في آية الصدقات وفى الرقاب قيل في التفسير ما أداها المكاتبون ويحل للمولى أن يأخذ ذلك من قضاء من المكاتبة ويحل له تناوله بعد العجز وإن كان المولى غنيا لأن العين تختلف باختلاف أسباب الملك حكما وإن كانت عينا واحدة حقيقة والأصل فيه ما روى أن بريرة رضي الله عنها كانت يتصدق عليها وكانت تهدى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يأكل منه ويقول هو لها صدقة ولنا هدية وكذلك الفقير إذا مات وترك مالا جمعه من الصدقات ووارثه غنى يحل له أكله لما قلنا ولو أوصى المكاتب إلى رجل أي جعله وصيا ثم مات فان مات من غير وفاء بطل ايصاؤه لأنه مات عبد والعبد ليس من أهل الايصاء وان مات بعدما أدى بدل الكتابة جاز الايصاء وتكون وصيته كوصيته لحر لان الولاية إنما تنقل إليه عند الموت وعند الموت كان حرا فتنتقل الولاية إليه فصار كوصي الحر